شرح
من لحمه ، فقال : يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة أبي بصير ، قال : " سألته عن رجل اهدى هدياً
فانكسر ، فقال : إن كان مضموناً - والمضمون ما كان في يمين يعني نذراً أو جزاءً -
فعليه فداؤه ، قلت : أيأكل منه ؟ فقال : لا ، انما هو للمساكين ، فإن لم يكن مضموناً
فليس عليه شيء ، قلت : أيأكل منه ؟ قال : يأكل منه " ( 2 ) .
وحيث إن الطائفة الأولى ناصة في جواز الأكل ، والطائفة الثانية ظاهرة في
عدم الجواز ، فلابد من رفع اليد عن ظهورها في الحرمة ، وحملها على الكراهة
تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص .
ودعوى : أن تعليل النهي عن الأكل في صحيحة أبي بصير بأنه للمساكين ،
ناص في عدم جواز الأكل منه ، وحينئذ فتصلح أن تعارض الطائفة الأولى ، وبما
أنه لا ترجيح في البين وحينئذ فيرجع إلى صحيحة الحلبي الظاهرة في عدم
جواز الأكل .
وبكلمة : أن ههنا ثلاث طوائف من الروايات :
الطائفة الأولى : ناصة في جواز الأكل .
الطائفة الثانية : ناصة في عدم جوازه .
والطائفة الثالثة : ظاهرة في عدم الجواز ، فالأوليان تسقطان من جهة
المعارضة ، فيصل الدور إلى الثالثة . . .
مدفوعة : فان قوله ( عليه السلام ) : " إنما هو للمساكين " بيان لعلة النهي ، وهي ان
مصرفه الفقراء دون غيرهم ، وهذا لا ينافي جواز أكل صاحب الفداء منه إذا قام
دليل عليه ، والمفروض أن الطائفة الأولى ناصة في جواز الأكل .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث : 15 ، 16 .