شرح
العمرة المفردة أو الحج ، والموثقة أعم من ناحية كون الفداء للتظليل أو غيره ،
فيكون مورد الالتقاء بينهما عندئذ ما إذا كان الفداء للتظليل في احرام الحج ، فان
مقتضى اطلاق الموثقة أنه يجزي أن يذبحه في بلده إذا رجع ، ومقتضى اطلاقهما
وجوب ذبحه في منى ، وبما أنه لا ترجيح في البين ، فيسقطان معاً في مورد
الالتقاء ، ويرجع فيه إلى أصالة البراءة عن وجوب الذبح في منى ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان صحيحة منصور بن حازم ، قال : " سألت أبا عبد
الله ( عليه السلام ) عن كفارة العمرة المفردة أين تكون ؟ فقال : بمكة ، الاّ أن يشاء
صاحبها أن يؤخرها إلى منى ، ويجعلها بمكة أحب إليّ وأفضل " ( 1 ) تدل على أنه
مخير في كفارة العمرة المفردة بين أن يجعلها بمكة وأن يجعلها في منى ، ولكن
لابد من تقييد اطلاقها بغير كفارة الصيد بمقتضى الروايات المتقدمة .
ومن ناحية ثالثة إن صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
من ساق هدياً في عمرة فلينحره قبل أن يحلق ، ومن ساق هدياً وهو معتمر نحر
هديه في المنحر وهو بين الصفا والمروة ، وهي بالحزورة ، قال : وسألته عن كفارة
المعتمر أين تكون ؟ قال : بمكة الاّ أن يؤخرها إلى الحج فتكون بمنى ، وتعجيلها
أفضل وأحب إليّ " ( 2 ) تدل بمقتضى صدرها على حكم من ساق الهدي في
العمرة المفردة ، وهو خارج عن محل الكلام ، وبمقتضى ذيلها على حكم
الكفارة في عمرة التمتع ، وهو التخيير بين مكة ومنى ، ولكنها معارضة بموثقة
إسحاق بن عمار المتقدمة ، فان المراد من الحج في موردها أعم من العمرة ، على
أنه لا يحتمل عرفاً جواز تأخير كفارة احرام الحج إلى أن يرجع إلى بلده ، دون
عمرته ، فاذن لابد من تقديم الموثقة عليها باعتبار أن الصحيحة تدل على جواز
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 49 من أبواب كفارات الصيد ، ، الحديث : 4 .
( 2 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب الذبح ، ، الحديث : 4 .