فيذبحها أين شاء ، والأفضل انجاز ذلك في حجه ، ومصرفها الفقراء ( 1 ) ،
شرح
التأخير إلى الحج ، وأما دلالتها على عدم جواز تأخيرها إلى أن يرجع إلى أهله
فإنما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وهي لا تصلح أن
تعارض دلالة الموثقة على جواز التأخير إلى أن يرجع إلى أهله ، فإنها دلالة
مستندة إلى اللفظ ، وهي أقوى منها ، وتتقدم عليها تطبيقاً لحمل الظاهر على
الأظهر .
فالنتيجة : ان الأظهر جواز تأخير الكفارة إلى أن يرجع الحاج إلى بلدته ،
بدون فرق بين كفارة احرام الحج ، أو عمرة التمتع ، أو المفردة غير كفارة الصيد .
( 1 ) تدل على ذلك مجموعة كبيرة من الروايات :
منها : صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ،
قال : " سألته عن رجل محرم أصاب نعامة ما عليه ؟ قال : عليه بدنة ، فإن لم يجد
فليتصدق على ستين مسكيناً ، فإن لم يجد فليصم ثمانية عشر يوماً ، قال : وسألته
عن محرم أصاب بقرةً ، ما عليه ؟ قال : عليه بقرة ، فإن لم يجد فليتصدق على
ثلاثين مسكيناً ، فإن لم يجد فليصم تسعة أيام ، قال : " وسألته عن محرم أصاب
ظبياً ، ما عليه ؟ قال : عليه شاة ، فإن لم يجد فليتصدق على عشرة مساكين ، فإن لم
يجد فليصم ثلاثة أيام " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في محرم
قتل نعامة ، قال : عليه بدنة ، فإن لم يجد فاطعام ستين مسكيناً ، فان كانت قيمة
البدنة أكثر من اطعام ستين مسكيناً لم يزد على اطعام ستين مسكيناً ، وإن كانت
أقل من اطعام ستين مسكيناً لم يكن عليه الا قيمة البدنة " ( 2 ) فإنها تدل على أن
مصرف البدنة الفقراء ، ولذلك لا يجب عليه في صورة عدم وجدانها اطعام أكثر
من قيمتها .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 6 و 7 و 8 .
( 2 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 9 .