( مسألة 40 ) : الظاهر أنه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما ( 1 ) ، فلو
كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات
الحج مع وجدان سائر الشروط .
( مسألة 41 ) : كما يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد والراحلة
حدوثاً كذلك يعتبر بقاءاً إلى إتمام الأعمال ، بل إلى العود إلى وطنه ، فان
تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك
عن عدم الاستطاعة من أول الأمر ، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين
قهري ( 2 ) ، كما إذا أتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما
عنده في سبيل الحج .
شرح
اعتبار ، وعلى ذلك فبما أن الاستطاعة قد أخذت في لسان الدليل شرعا ، فهي كما
تكون قيداً لوجوب الحج في مرحلة الاعتبار ، كذلك تكون قيداً لاتصافه بالملاك
في مرحلة المبادي ، فإذا تحققت كانت كاشفة عن فعلية اتصافه بالملاك
وتماميته في ظرفه ، كما كانت كاشفة عن وجوبه فعلا ، فلذلك يجب على
المستطيع الحفاظ على ذلك الملاك التام في موعده بالحفاظ على استطاعته ،
وعدم جواز تفويته بتفويت استطاعته .
( 1 ) مر أن الامكانية المالية التي هي العنصر الأول من الاستطاعة كما
تحصل بالملك ، كذلك تحصل بالإباحة ، فالملكية غير دخيلة في تكوين هذه
الامكانية .
( 2 ) فيه ان قياس ذلك بتلف المال في بلده ، أو في أثناء الطريق قياس مع
الفارق ، لأن تلف المال كاشف عن عدم استطاعته من الأول ، وهذا بخلاف
اتلافه مال غيره ، واشتغال ذمته ببدله ، فإنه لا يكون مانعاً عن استطاعته ، غاية
الأمر يقع التزاحم بين وجوب أداء بدل التالف ووجوب الحج ، وحيث إن الأول
أهم من وجوب الحج فيقدم عليه .