تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
( مسألة 40 ) : الظاهر أنه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما ( 1 ) ، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط . ( مسألة 41 ) : كما يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد والراحلة حدوثاً كذلك يعتبر بقاءاً إلى إتمام الأعمال ، بل إلى العود إلى وطنه ، فان تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أول الأمر ، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري ( 2 ) ، كما إذا أتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج .
شرح
اعتبار ، وعلى ذلك فبما أن الاستطاعة قد أخذت في لسان الدليل شرعا ، فهي كما تكون قيداً لوجوب الحج في مرحلة الاعتبار ، كذلك تكون قيداً لاتصافه بالملاك في مرحلة المبادي ، فإذا تحققت كانت كاشفة عن فعلية اتصافه بالملاك وتماميته في ظرفه ، كما كانت كاشفة عن وجوبه فعلا ، فلذلك يجب على المستطيع الحفاظ على ذلك الملاك التام في موعده بالحفاظ على استطاعته ، وعدم جواز تفويته بتفويت استطاعته . ( 1 ) مر أن الامكانية المالية التي هي العنصر الأول من الاستطاعة كما تحصل بالملك ، كذلك تحصل بالإباحة ، فالملكية غير دخيلة في تكوين هذه الامكانية . ( 2 ) فيه ان قياس ذلك بتلف المال في بلده ، أو في أثناء الطريق قياس مع الفارق ، لأن تلف المال كاشف عن عدم استطاعته من الأول ، وهذا بخلاف اتلافه مال غيره ، واشتغال ذمته ببدله ، فإنه لا يكون مانعاً عن استطاعته ، غاية الأمر يقع التزاحم بين وجوب أداء بدل التالف ووجوب الحج ، وحيث إن الأول أهم من وجوب الحج فيقدم عليه .
تعاليق مبسوطة — صفحة 25 | الشيخ محمد إسحاق الفياض