تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وكذلك لو أعطي مالا ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وايابه وعياله . ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك ، ولا بين بذل العين وثمنها . ( مسألة 44 ) : لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج ونفقة عياله ، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر ، أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج .
شرح
الاستطاعة تتكون من العناصر الثلاثة : 1 - الامكانية المالية لنفقات الحج . 2 - الأمن والسلامة على نفسه وماله وعرضه . 3 - وجود ما به الكفاية ، فإذا توفرت هذه العناصر الثلاثة لدى شخص رجلا كان أم امرأة ، وجب الحج عليه ، وأما نفقة العيال في فترة أعمال الحج ، فإن كان يقصد بها نفقة الزوجة فهي بما أنها دين على الزوج فيقع التزاحم بين وجوب أداء الدين ووجوب الحج ، وحيث إن الأول أهم من الثاني فيقدم عليه ، وإن كان يقصد بها نفقة الأبوين والأولاد ، فهي بما أنها ليست بدين على المعيل ، بل تكون مجرد تكليف ، فحينئذ كونه أهم من وجوب الحج غير معلوم لو لم يكن العكس معلوماً الاّ أن يؤدي ترك الانفاق عليهم في فترة الحج إلى مخاطر أخرى ، كوقوعهم في مفسدة جسيمة أو مشرفة على الهلاك ، وأما إذا لم يؤد إلى ذلك فالظاهر تقديم وجوب الحج على وجوب الانفاق عليهم ، غاية الأمر ان ترك الانفاق عليهم في تلك الفترة يؤدي إلى وقوعهم في ضيق ، وهذا ليس بمحذور يمنع عن وجوب الحج عليه . فالنتيجة : ان المبذول له إن كان متمكناً من الانفاق على عائلته في فترة الحج وجب عليه قبول البذل ، والذهاب إلى الحج ، وإن لم يكن متمكناً منه ، فان