وكذلك لو أعطي مالا ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وايابه
وعياله . ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك ، ولا بين بذل العين وثمنها .
( مسألة 44 ) : لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت
الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج ونفقة عياله ، وكذلك لو وقف
شخص لمن يحج أو نذر ، أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو
الوصي وجب عليه الحج .
شرح
الاستطاعة تتكون من العناصر الثلاثة :
1 - الامكانية المالية لنفقات الحج .
2 - الأمن والسلامة على نفسه وماله وعرضه .
3 - وجود ما به الكفاية ، فإذا توفرت هذه العناصر الثلاثة لدى شخص
رجلا كان أم امرأة ، وجب الحج عليه ، وأما نفقة العيال في فترة أعمال الحج ، فإن كان
يقصد بها نفقة الزوجة فهي بما أنها دين على الزوج فيقع التزاحم بين
وجوب أداء الدين ووجوب الحج ، وحيث إن الأول أهم من الثاني فيقدم عليه ،
وإن كان يقصد بها نفقة الأبوين والأولاد ، فهي بما أنها ليست بدين على المعيل ،
بل تكون مجرد تكليف ، فحينئذ كونه أهم من وجوب الحج غير معلوم لو لم
يكن العكس معلوماً الاّ أن يؤدي ترك الانفاق عليهم في فترة الحج إلى مخاطر
أخرى ، كوقوعهم في مفسدة جسيمة أو مشرفة على الهلاك ، وأما إذا لم يؤد إلى
ذلك فالظاهر تقديم وجوب الحج على وجوب الانفاق عليهم ، غاية الأمر ان
ترك الانفاق عليهم في تلك الفترة يؤدي إلى وقوعهم في ضيق ، وهذا ليس
بمحذور يمنع عن وجوب الحج عليه .
فالنتيجة : ان المبذول له إن كان متمكناً من الانفاق على عائلته في فترة
الحج وجب عليه قبول البذل ، والذهاب إلى الحج ، وإن لم يكن متمكناً منه ، فان