تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
نعم ، إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف وان كان آثماً بتفويته الاستطاعة ( 1 ) .
شرح
اشتراه بشخص ثمن متعلق له لا بثمن في الذمة كان تاركاً للهدي أيضاً ، وإن اشتراه في الذمة وأدى ثمنه من ذلك المال المتعلق للخمس أو الزكاة صح ، ولكن يعتبر المشتري آثماً وضامناً للحق الشرعي الذي أتلفه . ( 1 ) السبب فيه ان المستفاد من الآية الشريفة والروايات المفسرة لها أن وجوب الحج يتحقق بتحقق الاستطاعة مشروطاً بشرط متأخر زماناً ، وهو مجئ يوم عرفة ، فان يوم عرفة وإن كان من شروط الواجب وهو الحج وقيوده ، الاّ أنا ذكرنا في علم الأصول أن قيد الواجب إذا كان غير اختياري فلابد أن يكون قيداً للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً لزم كونه محركاً للمكلف فعلا نحو الاتيان بالواجب المقيد بقيد غير اختياري ، وهو تكليف بالمحال ، وعلى هذا الأساس فيوم عرفة كما أنه قيد للواجب في المقام وهو الحج ، كذلك قيد للوجوب بنحو الشرط المتأخر في مرحلة الاعتبار والجعل ، ولاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي والملاكات ، وحينئذ فتحقق الاستطاعة كما يكون كاشفاً عن تحقق وجوب الحج مشروطاً بشرط متأخر ، كذلك يكون كاشفاً عن اتصافه بالملاك التام في ظرفه ، فمن أجل ذلك لا يجوز تفويت الاستطاعة وإن كانت قبل أشهر الحج ، لأن تفويتها تفويت للملاك التام الملزم في وقته ، وهو غير جائز ، وعندئذ فيجب على المكلف التحفظ على ذلك الملاك التام في ظرفه بالتحفظ على استطاعته وعدم تفويتها . وبكلمة : ان كل ما أخذه الشارع في لسان الدليل في مرحلة الاعتبار قيداً للحكم فهو قيد لاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي أيضاً ، على أساس أن الملاك هو حقيقة الحكم وروحه ، وهو الداعي للاعتبار والجعل بغرض الحفاظ عليه لاستيفائه وعدم تفويته ، ولولا الملاك فلا قيمة للاعتبار بما هو