نعم ، إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة
التصرف وان كان آثماً بتفويته الاستطاعة ( 1 ) .
شرح
اشتراه بشخص ثمن متعلق له لا بثمن في الذمة كان تاركاً للهدي أيضاً ، وإن
اشتراه في الذمة وأدى ثمنه من ذلك المال المتعلق للخمس أو الزكاة صح ،
ولكن يعتبر المشتري آثماً وضامناً للحق الشرعي الذي أتلفه .
( 1 ) السبب فيه ان المستفاد من الآية الشريفة والروايات المفسرة لها أن
وجوب الحج يتحقق بتحقق الاستطاعة مشروطاً بشرط متأخر زماناً ، وهو مجئ
يوم عرفة ، فان يوم عرفة وإن كان من شروط الواجب وهو الحج وقيوده ، الاّ أنا
ذكرنا في علم الأصول أن قيد الواجب إذا كان غير اختياري فلابد أن يكون قيداً
للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً لزم كونه محركاً للمكلف فعلا نحو
الاتيان بالواجب المقيد بقيد غير اختياري ، وهو تكليف بالمحال ، وعلى هذا
الأساس فيوم عرفة كما أنه قيد للواجب في المقام وهو الحج ، كذلك قيد
للوجوب بنحو الشرط المتأخر في مرحلة الاعتبار والجعل ، ولاتصاف الفعل
بالملاك في مرحلة المبادي والملاكات ، وحينئذ فتحقق الاستطاعة كما يكون
كاشفاً عن تحقق وجوب الحج مشروطاً بشرط متأخر ، كذلك يكون كاشفاً عن
اتصافه بالملاك التام في ظرفه ، فمن أجل ذلك لا يجوز تفويت الاستطاعة وإن
كانت قبل أشهر الحج ، لأن تفويتها تفويت للملاك التام الملزم في وقته ، وهو
غير جائز ، وعندئذ فيجب على المكلف التحفظ على ذلك الملاك التام في ظرفه
بالتحفظ على استطاعته وعدم تفويتها .
وبكلمة : ان كل ما أخذه الشارع في لسان الدليل في مرحلة الاعتبار قيداً
للحكم فهو قيد لاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي أيضاً ، على أساس
أن الملاك هو حقيقة الحكم وروحه ، وهو الداعي للاعتبار والجعل بغرض
الحفاظ عليه لاستيفائه وعدم تفويته ، ولولا الملاك فلا قيمة للاعتبار بما هو