شرح
الكفارة فيه ، ومقتضى اطلاق الصحيحتين ثبوتها ، وحيث أنه لا ترجيح لأحدهما
على الآخر فيسقطان معاً من جهة المعارضة ، ويكون المرجع حينئذ الأصل
العملي ، وهو أصالة البراءة عن وجوب الكفارة في نتف إبط واحد ، هذا ولكن
الذي يسهل الخطب أن ذكر الإبط بالتثنية في صحيحة حريز انما هو في رواية
الشيخ ( رحمه الله ) ، وأما الصدوق ( رحمه الله ) فقد رواها بنفس السند عن حريز الإبط بالافراد ،
فاذن لا نعلم أن حريز سمع من الإمام ( عليه السلام ) الإبط بالتثنية أو بالافراد ، فالنتيجة ان
كلمة الإبط بالتثنية لم يثبت كونها من الإمام ( عليه السلام ) وعلى هذا فلا معارض
للصحيحتين المتقدمتين .
ثم إن هنا رواية أخرى ، وهي رواية عبد الله بن جبلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" في محرم نتف إبطه ، قال : يطعم ثلاثة مساكين " ( 1 ) تدل على أن في نتف إبط
واحد إطعام ثلاثة مساكين ، فاذن تكون هذه الرواية معارضة للصحيحتين
المذكورتين ، لأن مقتضى اطلاقها أن كفارته وجوب اطعام ثلاثة مساكين تعييناً ،
ومقتضى اطلاق الصحيحتين أن كفارته دم شاة كذلك ، فاذن يسقطان معاً من
جهة المعارضة ، ويكون مقتضى الأصل العملي عدم وجوب شيء منهما .
واما ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن كلاً منهما لما كانت ناصة في
الوجوب بنحو القضية المهملة ، وظاهرة في الوجوب التعييني بالاطلاق ، كان
نص كل منهما قرينة على رفع اليد عن اطلاق الأخرى ، فالنتيجة هي التخيير بين
وجوب دم شاة ، وبين اطعام ثلاثة مساكين ، وبما أن الأمر دائر بين التعيين
والتخيير ، فالأحوط التعيين ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لما ذكرناه في علم
الأصول من أن أحد الدليلين المنفصلين المتنافيين ، انما يتقدم على الآخر
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، الحديث : 2 .