شرح
بالجمع الدلالي العرفي إذا كان مدلوله متعيناً للقرينية بلحاظ الإرادة الجدية في
العرف العام بملاك الأخصية أو الأظهرية أو النصوصية ، وفي المقام ليست دلالة
الصحيحتين على أصل وجوب الشاة بنحو القضية المهملة . ودلالة رواية عبد الله
ابن جبلة على أصل وجوب اطعام ثلاثة مساكين كذلك بدلالة مستقلة ناصة
بالنسبة إلى دلالة الدليل المعارض حتى تكون قرينة عليه ، ومورداً للجمع
العرفي تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص ، بل هي دلالة ضمنية مندكة في
الدلالة المستقلة لكل منهما بلحاظ الإرادة الجدية ، وفي المقام بما أن ظهور كل
من الدليلين منعقد في المدلول الذي لا يصلح للقرينية فبطبيعة الحال يقع
التعارض بينهما ، فيسقطان معاً ، ويرجع إلى الأصل العملي ، ولا مجال لما
ذكره ( قدس سره ) من الجمع العرفي .
وبكلمة : ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من امكان الجمع الدلالي العرفي بين
الروايتين هما صحيحتا زرارة ورواية ابن جبلة في المقام ، مبني على عدم سراية
التعارض بينهما إلى دليل الحجية ، وحينئذ فلا مانع من شموله لكلتا الروايتين
معاً ، ونتيجة ذلك أن يجعل نص كل منهما قرينة على رفع اليد عن اطلاق
الأخرى تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص . ولكن هذا المبنى غير صحيح ،
وذلك لان كلاً من الروايتين باطلاقهما ونصهما معاً وبنحو مستقل غير مشمول
لاطلاق دليل الحجية حتى يكون نص كل منهما قرينة على هدم اطلاق
الأخرى ، على أساس ان نص كل منهما ليس دلالة تصديقية مستقلة بلحاظ
الإرادة الجدية في دليل كذلك لكي يكون مشمولاً له ، بل هي في ضمن الدلالة
الاطلاقية لكل منهما . ومن الواضح أن الجمع العرفي بين الدليلين المنفصلين
المتنافيين انما هو بملاك القرينية المتمثلة في أخصية أحدهما أو الأظهرية ، أو