تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
أحداهما : أن كفارة نتف شعر الإبط الواحد شاة . والأخرى : أن كفارته اطعام ثلاثة مساكين ، وحيث انه لا يمكن الأخذ باطلاق كلتا القضيتين معاً ، كما أنه لا يمكن طرحهما كذلك نهائياً لفرض العلم بصدورهما تعبداً ، وهو كالعلم بصدورهما وجداناً ، فلا مناص حينئذ من الالتزام بتقييد وجوب كل منهما بعدم الاتيان بالآخر . فالنتيجة : هي التخيير ، لا بمعنى وجوب الجامع بينهما ، بل بمعنى وجوبين مشروطين ، فان ذلك هو المتيقن منهما . مدفوعة : اما أولاً ، فلما ذكرناه في علم الأصول من أن حجية السند والدلالة مجعولة بجعل واحد بنحو الارتباط ، لأن جعل الحجية للسند مستقلة بدون النظر إلى دلالته ومفاده لغو وجزاف ، فإذا ورد في دليل : لا بأس ببيع العذرة ، وورد في دليل آخر : ثمن العذرة سحت ، ففي مثل ذلك لا يمكن شمول دليل الحجية لسند كل من الدليلين المنفصلين ، فإنه انما يشمل إذا كان الجمع الدلالي العرفي بينهما ممكناً بملاك القرينية من الأظهرية أو الأخصية ، أو النصوصية ، وأما إذا لم يمكن ذلك بملاك القرينية ، باعتبار أن مفاد أحدهما عرفاً لا يصلح لها كما في هذين الدليلين ، فلا يمكن شموله للسند وحده ، لما مر من المحذور المذكور . ودعوى : أنه لا يلزم محذور اللغوية من شموله للسند وحده على أساس أنه قرينة على الجمع بينهما ، والتأويل برفع اليد عن ظهور كل منهما وحمله على خلاف الظاهر . مدفوعة : بأن شموله للسند يتوقف على أن الجمع العرفي بينهما ممكن بملاك القرينية في المرتبة السابقة ، وهو حجة في العرف العام ، فمن أجل ذلك يشمله السند أيضاً ، ولا يسري التعارض اليه ، هذا إضافة إلى أن هذا الجمع ليس