شرح
أحداهما : أن كفارة نتف شعر الإبط الواحد شاة .
والأخرى : أن كفارته اطعام ثلاثة مساكين ، وحيث انه لا يمكن الأخذ
باطلاق كلتا القضيتين معاً ، كما أنه لا يمكن طرحهما كذلك نهائياً لفرض العلم
بصدورهما تعبداً ، وهو كالعلم بصدورهما وجداناً ، فلا مناص حينئذ من الالتزام
بتقييد وجوب كل منهما بعدم الاتيان بالآخر .
فالنتيجة : هي التخيير ، لا بمعنى وجوب الجامع بينهما ، بل بمعنى وجوبين
مشروطين ، فان ذلك هو المتيقن منهما .
مدفوعة : اما أولاً ، فلما ذكرناه في علم الأصول من أن حجية السند والدلالة
مجعولة بجعل واحد بنحو الارتباط ، لأن جعل الحجية للسند مستقلة بدون النظر
إلى دلالته ومفاده لغو وجزاف ، فإذا ورد في دليل : لا بأس ببيع العذرة ، وورد في
دليل آخر : ثمن العذرة سحت ، ففي مثل ذلك لا يمكن شمول دليل الحجية لسند
كل من الدليلين المنفصلين ، فإنه انما يشمل إذا كان الجمع الدلالي العرفي بينهما
ممكناً بملاك القرينية من الأظهرية أو الأخصية ، أو النصوصية ، وأما إذا لم يمكن
ذلك بملاك القرينية ، باعتبار أن مفاد أحدهما عرفاً لا يصلح لها كما في هذين
الدليلين ، فلا يمكن شموله للسند وحده ، لما مر من المحذور المذكور .
ودعوى : أنه لا يلزم محذور اللغوية من شموله للسند وحده على أساس
أنه قرينة على الجمع بينهما ، والتأويل برفع اليد عن ظهور كل منهما وحمله على
خلاف الظاهر .
مدفوعة : بأن شموله للسند يتوقف على أن الجمع العرفي بينهما ممكن
بملاك القرينية في المرتبة السابقة ، وهو حجة في العرف العام ، فمن أجل ذلك
يشمله السند أيضاً ، ولا يسري التعارض اليه ، هذا إضافة إلى أن هذا الجمع ليس