تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
النصوصية ، والقرينية متفرعة على تعيين مفاد الدليل الصالح لها في المرتبة السابقة لكي يكون مفسراً للمراد الجدي من الدليل الآخر ، والمفروض في المقام أن مفاد كل من الروايتين متعين عرفاً في الاطلاق لا فيه وفي النص معاً ، ضرورة أنه ليس لكل منهما مفادين مستقلين بلحاظ الإرادة الجدية ، أحدهما الاطلاق ، والآخر النص ، فان لازم ذلك أن يكون كل منهما دليلين مستقلين ، وهو خلف فرض كونه دليلا واحداً ، بل حتى إذا كانت إحداهما مجملة ، بأن يكون مفادها مردداً بين المطلق والمقيد ، والقدر المتيقن هو المقيد والأخرى مطلقة ، لأن الرواية المجملة لا تصلح أن تكون قرينة على الرواية المطلقة وموجبة لتقييدها بالقدر المتيقن ، لما عرفت من أن قرينية أحد الدليلين المنفصلين على الدليل الآخر متمثلة في أظهريته ، أو نصوصيته ، أو أخصيته بالنسبة إلى الآخر مستقلاً لا مطلقاً ، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون نصوصيّة كل من الروايتين مشمولة لدليل الحجية الاّ في ضمن شموله للمدلول الاطلاقي لكل منهما لا مستقلاً ، ومن المعلوم أنه لا أثر لهذا الشمول ، لأنه يسقط بسقوطه عن المدلول الاطلاقي لهما بسبب التعارض . فالنتيجة : أنه لا يمكن شمول اطلاق دليل الحجية لكلتا الروايتين المتعارضتين معاً ، فاذن لا محالة يسقط ويرجع حينئذ إلى أصالة البراءة . ودعوى : ان مفاد دليل حجية الرواية سنداً هو التعبد بأصل الصدور من دون أن يكون ناظراً إلى مفادها ومدلولها ، فيكون دوره تحقيق الصغرى لدليل حجية الظهور تعبداً ، من دون أن تكون حجية السند مرتبطة بحجية الظهور ، بل تكون مستقلة وغير مشروطة بها ، وعلى هذا الأساس فلا مانع من شمول دليل الحجية لكلتا الروايتين معاً ، وبذلك تثبت قضيتان :