( مسألة 258 ) : كفارة الادهان شاة إذا كان عن علم وعمد ، وإذا كان
عن جهل فاطعام فقير على الأحوط في كليهما ( 1 ) .
شرح
الصحيحة : " وادهن بما شئت حين تريد أن تحرم " ، يدل بوضوح على أن بقاء
أثره بعد الإحرام لا قيمة له ، على أساس أن أثر التدهين لا يزول بمرور فترة زمنية
قليلة ، ولا سيما إذا كان في الشعر ، ولا يكون مثل بقاء أثر الطيب ، فإنه يجب على
المحرم ازالته كما تقدم .
وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم " وكان يكره الدهن الخاثر
الذي يبقى " فلابد من حمله على الكراهة المصطلحة ، إما من باب أنها المتيقنة
منه إذا لم تكن قرينة على الحرمة ، أو أن صحيحة الحلبي قرينة على ذلك ،
فالنتيجة أن بقاء أثر التدهين في بدن المحرم مكروه ، لا أنه حرام .
( 1 ) لكن الأظهر العدم ، إذ لا دليل عليها ، وما ذكر من الوجوه ضعيفة ولا
قيمة لها ، وأما رواية معاوية بن عمار : " في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن
بنفسج ، قال : إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان تعمّد فعليه دم
شاة يهريقه " ( 1 ) ، فهي وإن كانت تامة دلالة ، الاّ أنه لم ينسب الرواية إلى
الإمام ( عليه السلام ) ، فمن أجل ذلك لا تكون حجة لاحتمال أنها اجتهاد منه .
فالنتيجة : ان الأظهر عدم وجوب الكفارة في كلتا الحالتين ، وإن كان
الاحتياط أولى وأجدر .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، الحديث : 5 .