شرح
والجدال قول الرجل : لا والله وبلى والله . واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان
ولاءً في مقام واحد وهو محرم فقد جادل وعليه دم يهريقه ، ويتصدق به ، وإذا
حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به - الحديث " ( 1 ) ،
فإنها تدل بمقتضى مفهوم الشرط أنه إذا جادل أقل من ثلاث مرات فإن كان
صادقاً في جداله فلا شيء عليه ، ونقيد به اطلاق صحيحة سليمان بن خالد ، قال :
" سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في الجدال شاة - الحديث " ( 2 ) وإن كان كاذباً في
جداله فعليه دم شاة في المرة الأولى والثانية ، أما في المرة الأولى فقد نصت عليه
صحيحة معاوية المتقدمة .
وأما في المرة الثانية فمن أجل أن العرف لا يفهم خصوصية للمرة الأولى ،
هذا إضافة إلى أن تعدد الكفارة بتعدد سببها يكون على القاعدة ، ومع الاغماض
عن ذلك أنه يكفي لاثبات تعددها اطلاق صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة ،
لأن اطلاقها بالنسبة إلى اليمين الكاذبة يظل ثابتاً ، وفي المرة الثالثة بقرة ، وتنص
عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الجدال في
الحج ، فقال : من زاد على مرتين قد وقع عليه الدم ، فقيل له : الذي يجادل وهو
صادق ، قال : عليه شاة ، والكاذب عليه بقرة " ( 3 ) وصحيحة الحلبي عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : " قلت : فمن ابتلي بالجدال ما عليه ؟ قال : إذا
جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه ، وعلى المخطئ بقرة " ( 4 ) والمراد
من المخطئ والمصيب بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية الكاذب
والصادق ، وبهما نقيد اطلاق صحيحة سليمان بن خالد التي تدل على أن كفارته
شاة بما دون ثلاث مرات ، إذا كان كاذباً في جداله .
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، الحديث : 3 ، 1 ، 6 ، 2 .