الأول : أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه من احقاق حق أو ابطال
باطل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لأن الضرورة إذا تطلبت الحلف لاثبات حق أو ابطال باطل جاز ، بل إن
صحيحة أبي بصير قال : " سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له
صاحبه والله لا تعمله ، فيقول : والله لأعملنه ، فيخالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم
الجدال ؟ قال : لا ، انما أراد بهذا اكرام أخيه ، انما كان ذلك ما كان فيه معصية " ( 1 ) ،
تدل على جواز الحلف لإكرام أخيه واحترامه ، فضلا عما إذا كان لاحقاق حق أو
ابطال باطل .
فالنتيجة : ان المستثنى من حرمة الحلف على المحرم في حال الإحرام
موردان :
أحدهما : أن يكون لاثبات حق أو ابطال باطل ، أو بدافع حفظ نفس
مؤمن .
والآخر : ان يكون لاكرام مؤمن واحترامه ، وأما في غير هذين الموردين
فهو محرم ومعصية لله تعالى ، وفيه كفارة عليه ، وبذلك يظهر حال ما بعده .
قد تسأل عن أن الجدال في الآية الشريفة التي فسر في الروايات بصيغة
خاصة من القسم ، فهل يعتبر أن تكون تلك الصيغة بجملة خبرية ، أو لا ؟
والجواب : يعتبر أن تكون بجملة خبرية بقرينة تقسيم القسم بالصيغة
المذكورة في الروايات تارة بالقسم الصادق ، وأخرى بالكاذب ، هذا إضافة إلى
أنه إن أريد بالقسم الانشائي انشاء مفهوم القسم بالحمل الأولي ، فلا أثر له ، إذ لا
يحتمل أن يكون تلفظ المحرم بصيغة لا والله بقصد انشاء مفهوم القسم في عالم
الاعتبار والذهن حراماً ، وإن أريد به الالتزام بالمقسوم عليه في الخارج تركاً أو
فعلا ، فهو قسم بالحمل الشايع ، واخبار وليس بانشاء .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 32 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 7 .