الثاني : أن لا يقصد بذلك الحلف بل يقصد به أمراً آخر كاظهار
المحبة والتعظيم كقول القائل : لا والله لا تفعل ذلك .
( مسألة 252 ) : لا كفارة على المجادل فيما إذا كان صادقاً في قوله
ولكنه يستغفر ربّه ، هذا فيما إذا لم يتجاوز حلفه المرة الثانية ، وإلا كان عليه
كفارة شاة . وأما إذا كان الجدال عن كذب فعليه كفارة شاة للمرة الأولى ،
وشاة أخرى للمرة الثانية وبقرة للمرة الثالثة ( 1 ) .
شرح
وقد تسأل : عن أن المعتبر في تحقق الجدال شرعاً هل هو تحقق
الصيغتين معاً ، أو كفاية تحقق واحدة منها ؟
والجواب : كفاية تحقق واحدة منها ، لأن ذلك هو الظاهر من الروايات
الواردة في تفسيره بدون الإشارة في شيء منها أنه لا يتحقق الاّ بتحقق كلتا
الصيغتين معاً ، هذا إضافة إلى أن اجتماعهما في مورد واحد غير ممكن ، باعتبار
أن مدلول إحداهما تصديق بثبوت شيء ، ومدلول الأخرى تصديق بنفي شيء
آخر .
وقد تسأل : أن كلمة ( لا ) في إحدى الصيغتين ، وكلمة ( بلى ) في الأخرى
هل هما معتبرتان في ترتيب الأثر عليهما وكونهما مصداقاً للجدال في الآية
الشريفة ؟
والجواب : أنهما معتبرتان فيه ، لظهور الروايات المفسرة له في ذلك .
( 1 ) هذا هو المستفاد من روايات الباب ، لأن المحرم رجلا كان أم امرأة
إذا جادل وهو محرم فإن كان صادقاً في جداله بقوله لا والله أو بلى والله ، فلا
شيء عليه في المرة الأولى ، ولا في الثانية ، وأما في الثالثة فعليه دم شاة ، وتدل
عليه جملة من الروايات .
منها : صحيحة معاوية بن عمار قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حديث :