( مسألة 223 ) : من جامع امرأته عالماً عامداً في العمرة المفردة وجبت
عليه الكفارة على النحو المتقدم ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد
السعي واما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضاً ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) في البطلان اشكال ، ولا يبعد عدمه ، لأن النصوص التي استدل بها
على البطلان لا تخلو عن اشكال بل منع ، وهي كما يلي :
منها : صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن
رجل اعتمر عمرة مفردة ، فغشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه ، قال : عليه
بدنة لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت
فيحرم بعمرة " ( 1 ) فإنها وإن كانت في نفسها ظاهرة في فساد العمرة ، الا أن هناك
قرينة مانعة عن الأخذ بهذا الظهور ، وهي أمره ( عليه السلام ) الرجل المعتمر أن يقيم إلى
الشهر الآخر ، ثم يخرج إلى بعض المواقيت ويحرم لعمرة جديدة ، وهذا يدل
على صحة هذه العمرة ، إذ لو كانت فاسدة جاز له الاتيان بعمرة أخرى في نفس
ذلك الشهر ، لأن العمرة الفاسدة وجودها كالعدم ، فلا تمنع عن الاتيان بعمرة
أخرى في شهرها على أساس أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " لكل شهر عمرة " هو
العمرة الصحيحة المأمور بها دون الأعم منها ومن الفاسدة ، وعلى هذا فالأمر
بالإقامة في مكة إلى شهر آخر والاتيان بالعمرة فيه يدل على أمرين :
أحدهما : صحة العمرة الأولى .
والآخر : أن وجوب الاتيان بالعمرة الجديدة انما هو من باب العقوبة ، كما
هو الحال في الحج ، ويؤكد إن ذلك من باب العقوبة هو أمره ( عليه السلام ) بالخروج إلى
بعض المواقيت ، مع أن من كان في مكة وأراد الاتيان بالعمرة يخرج إلى أدنى
الحل ويحرم منه . فاذن لابد من حمل الفساد فيها على الفساد عناية ، بمعنى أن
العمرة التي أتى المعتمر بالنساء في أثنائها ليست كالعمرة التي لم يأت بها في
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب كفارات الاستمتاع ، الحديث : 1 .