تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
النفر من منى ، والآخر العود إلى المكان الذي مارسا فيه العمل . ثم إن الظاهر أنه لا تنافي بين الطائفة الأخيرة والثانية ، فان المراد من المناسك إما خصوص مناسك الحج من رمي جمرة العقبة والذبح أو النحر والحلق أو التقصير وزيارة البيت ، أو الأعم منها ومن رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر . أما على الثاني فهما متفقتان في تحقق الغاية باعتبار أن إتمام مناسك منى انما هو بالنفر بعد زوال يوم الثاني عشر ، وأما على الأول فالطائفة الثانية وإن كانت تنفى اعتبار عنصر آخر في تحقق الغاية غير إتمام المناسك والوصول إلى مكان العمل ، الاّ أن ذلك لما كان بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان لم تصلح أن تعارض الطائفة الأخيرة ، فإنها تنص على أن الغاية انما تتحقق بالنفر والوصول إلى المكان المذكور ، ولا يكفي مجرد اتمام المناسك ، فاذن لابد من رفع اليد عن اطلاقها تطبيقا لحمل الظاهر على النص أو الأظهر . وأما الطائفة الأولى فهي تدل على أن الغاية انما تتحقق ببلوغ الهدي ، وبالاطلاق تنفى اعتبار عنصر زائد عليه ، وبما أن الطائفة الثانية والأخيرة تنصان على اعتبار عنصر زائد فلابد من رفع اليد عن اطلاقها . فالنتيجة : ان غاية الافتراق بين الرجل والمرأة في الحجة الأولى والمعادة انما تتحقق بالنفر والوصول إلى مكان العمل ، وهذا بدون فرق بين أن يكون مكان العمل قبل الوصول إلى منى ، اي حينما كانا يذهبان إلى عرفات من مكة أو من الميقات ، كما إذا كان حجهما حج الإفراد أو القران ، أو بعد الوصول اليه . الرابعة عشرة : قد تسأل عن أن هذه الأحكام هل تجري على المولى وأمته إذا استمتع بها جماعاً بعد الاحرام وقبل الوقوف بالمشعر ؟
تعاليق مبسوطة — صفحة 172 | الشيخ محمد إسحاق الفياض