شرح
النفر من منى ، والآخر العود إلى المكان الذي مارسا فيه العمل .
ثم إن الظاهر أنه لا تنافي بين الطائفة الأخيرة والثانية ، فان المراد من
المناسك إما خصوص مناسك الحج من رمي جمرة العقبة والذبح أو النحر
والحلق أو التقصير وزيارة البيت ، أو الأعم منها ومن رمي الجمار الثلاث في
اليوم الحادي عشر والثاني عشر . أما على الثاني فهما متفقتان في تحقق الغاية
باعتبار أن إتمام مناسك منى انما هو بالنفر بعد زوال يوم الثاني عشر ، وأما على
الأول فالطائفة الثانية وإن كانت تنفى اعتبار عنصر آخر في تحقق الغاية غير إتمام
المناسك والوصول إلى مكان العمل ، الاّ أن ذلك لما كان بالاطلاق الناشئ من
السكوت في مقام البيان لم تصلح أن تعارض الطائفة الأخيرة ، فإنها تنص على
أن الغاية انما تتحقق بالنفر والوصول إلى المكان المذكور ، ولا يكفي مجرد اتمام
المناسك ، فاذن لابد من رفع اليد عن اطلاقها تطبيقا لحمل الظاهر على النص أو
الأظهر .
وأما الطائفة الأولى فهي تدل على أن الغاية انما تتحقق ببلوغ الهدي ،
وبالاطلاق تنفى اعتبار عنصر زائد عليه ، وبما أن الطائفة الثانية والأخيرة تنصان
على اعتبار عنصر زائد فلابد من رفع اليد عن اطلاقها .
فالنتيجة : ان غاية الافتراق بين الرجل والمرأة في الحجة الأولى والمعادة
انما تتحقق بالنفر والوصول إلى مكان العمل ، وهذا بدون فرق بين أن يكون
مكان العمل قبل الوصول إلى منى ، اي حينما كانا يذهبان إلى عرفات من مكة أو
من الميقات ، كما إذا كان حجهما حج الإفراد أو القران ، أو بعد الوصول اليه .
الرابعة عشرة : قد تسأل عن أن هذه الأحكام هل تجري على المولى
وأمته إذا استمتع بها جماعاً بعد الاحرام وقبل الوقوف بالمشعر ؟