شرح
دلالته على اجزاء ذلك وعدم وجوب الزائد انما هي بالاطلاق الناشي من
السكوت في مقام البيان لا بالنص .
وبكلمة : انه يدل على وجوب صيام ثمانية عشر يوماً بالنص ، وعلى عدم
اعتبار الزائد بالاطلاق ، وبما أن دلالة الصنف الثالث على وجوب الزائد يكون
بالوضع فتتقدم على الاطلاق .
ثم أن في المسألة رواية أخرى وهي رواية داود الرقى عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : " في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء ، قال : إذا لم يجد بدنة
فسبع شياه ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً " ( 1 ) فإنها تدل على أن بدل البدنة
سبع شياه ، فعندئذ تكون معارضة للروايات المتقدمة التي تدل على أن بديل
البدنة اطعام المساكين ، ولكن الظاهر بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية
العرفية أنه لا خصوصية لسبع شياه الاّ من جهة أنها تعدل قيمة البدنة ،
والمفروض أن الواجب عند تعذر البدنة دفع قيمتها إلى المساكين ، فمن أجل
ذلك لا معارضة بينها وبين تلك الروايات ، هذا إضافة إلى أنها ضعيفة سنداً .
قد تسأل عن أن هذه الكفارة هل هي مخيرة أو مرتبة ؟
والجواب : لا يبعد كونها مرتبة ، فان الآية الشريفة وهي قوله تعالى :
( ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم - إلى أن قال تعالى -
هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ) ( 2 ) ظاهرة في
التخيير بسبب ظهور كلمة ( أو ) فيه ، وأكثر روايات الباب ظاهرة في الترتيب على
أساس ظهور كلمة ( فاء ) فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 4 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 95 .