شرح
" إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد
قوّم جزاؤه من النعم دراهم ، ثم قومت الدراهم طعاماً لكل مسكين نصف صاع ،
فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوماً " ( 1 ) وهذه الصحيحة ظاهرة
في وجوب صيام شهر ، بقرينة جعل صوم كل يوم بديلا عن اطعام كل مسكين
نصف صاع وهو مدان .
الصنف الثالث : ما يدل على أن بديله صيام شهرين ، وهو متمثل في
قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : " فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين
يوماً " ( 2 ) .
وبعد ذلك نقول إن لكل من هذه الأصناف الثلاثة دلالة ايجابية ودلالة
سلبية ، والأولى بالنص والثانية بالاطلاق ، فان الصنف الأول يدل على وجوب
صوم ثمانية عشر يوماً بالنص ، وعلى عدم وجوب الصوم الزائد بالاطلاق
الناشئ من السكوت في مقام البيان ، والصنف الثاني يدل على وجوب صوم
ثلاثين يوماً بالنص ، وعلى نفي الزائد بالاطلاق ، والصنف الثالث يدل على
وجوب صوم شهرين بالنص ، وعلى هذا فالصنف الثالث بدلالته الايجابية
يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن الدلالة الاطلاقية لكل من الصنفين
الأولين تطبيقاً لحمل الظاهر على الأظهر ، ونتيجة ذلك أن بديل اطعام ستين
مسكيناً انما هو صوم شهرين ، ومن هنا يظهر أن ما في تقرير بحث السيد
الأستاذ ( قدس سره ) في المسألة من تقديم الصنف الأول على سائر الأصناف معللا بأنه
ناص في اجزاء صوم ثمانية عشر يوماً ، والباقي ظاهر في الوجوب ، وحينئذ
فلابد من تقديمه على الباقي بملاك تقديم النص على الظاهر لا يتم ، لوضوح أن
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 1 ، 10 .