وفي قتل الظبي والأرنب شاة ، وكذلك في الثعلب على الأحوط ( 1 ) .
شرح
ودعوى : أنه لا مانع من شمول دليل الحجية لكلتا الطائفتين معاً على
أساس أن حجية السند حجية مستقلة غير مربوطة بحجية الدلالة ، وعلى هذا
فمقتضى اطلاق دليل الحجية ثبوت القضيتين شرعاً ، إحداهما أن في قتل حمار
الوحش ناقة ، والأخرى أن في قتله بقرة ، وحيث إنه لا يمكن الأخذ باطلاق كلتا
القضيتين معاً ، كما أنه لا يمكن طرح كلتيهما كذلك ، فلابد من التصرف فيهما
بتقييد كل منهما بعدم الأخرى ، وتكون النتيجة حينئذ التخيير .
مدفوعة : بأن حجية السند والدلالة مجعولة بجعل واحد بنحو الارتباط ،
ولا يمكن شمول دليل الحجية للسند مستقلاً بدون أن يكون ناظراً إلى دلالته
ومفاده والاّ لكان لغواً وجزافاً ، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون دليل حجية
السند غير ناظر إلى دلالته ومفاده .
نعم ، إذا ابتليت دلالته في مورد بالمعارض أو مانع آخر بنحو لا يمكن
شمول دليل الحجية لها ، فلا يمكن شموله للسند أيضاً . مثلاً بناء العقلاء على
العمل باخبار الثقة عن وجوب شيء أو حرمة آخر نتيجة متحصلة من مجموع
سنده ودلالته ، فان معنى صدوره سنداً أن مضمونه الذي يكون الخبر ظاهراً فيه
وحاكياً عن ثبوته في الواقع باخبار الثقة عنه قد صدر عنه شرعاً ، فمن أجل ذلك
لا يمكن أن يكون دليل حجية السند غير ناظر إلى دلالته وظهوره ، لأن مرده إلى
أنه غير ناظر إلى سنده أيضاً ، إذ معنى صدوره سنداً - كما عرفت - أنه بما له من
المضمون الذي يحكي عن ثبوته في الواقع وظاهر فيه قد صدر ، فاذن كيف
يمكن التفكيك بين الأمرين ؟ وتمام الكلام في علم الأصول .
( 1 ) لا بأس بتركه وإن كان الأولى والأجدر ، باعتبار أنه لا دليل عليه غير
بعض الروايات الضعيفة ودعوى الشهرة والاجماع في المسألة ، ولكن قد ذكرنا
غير مرة أنه لا يمكن الاعتماد على الاجماع في المسألة .