تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
الطائفتين ، فالساقط انما هو اطلاق كل منهما دون أصل الوجوب ، لعدم الموجب له ، أو مبني على أن دلالة كل منهما على أصل الوجوب بما أنها دلالة لفظية وضعية ، وعلى تعينه دلالة اطلاقية بقرينة الحكمة ، فتصلح الدلالة الوضعية لكل منها أن تكون قرينة على رفع اليد عن الدلالة الاطلاقية للأخرى بملاك الأظهرية ، وعلى كلا التقديرين فالنتيجة في نهاية المطاف التخيير بينهما . مدفوعة : بأن ذلك مبني على أن تكون الدلالة الأولى لكل منهما دلالة تصديقية مستقلة بلحاظ الإرادة الجدية ، ومشمولة لدليل الحجية كذلك حتى تكون صالحة للقرينية أو المرجعية ، فان أحد الدليلين المنفصلين انما يتقدم على الدليل الآخر بالجمع العرفي إذا كان مدلوله متعيناً للقرينة في العرف العام بملاك الأخصية أو الأظهرية أو النصوصية ، فإنه حينئذ يكون كلا الدليلين المذكورين مشمولا لدليل الحجية من دون أن يسري التعارض اليه ، وفي المقام بما أن الدلالة الأولى في كل منهما ليست بدلالة مستقلة ناصة أو أظهر ، بل هي دلالة ضمنية ، اي في ضمن الدلالة الاطلاقية لهما ، وهي الدلالة النهائية ، فلا تكون مشمولة لدليل الحجية مستقلاً ، وانما تكون مشمولة له بتبع شموله للدلالة الاطلاقية ، وحيث إنه لا يشمل الدلالة الاطلاقية من جهة المعارضة ، فلا يشمل الدلالة الأولى أيضاً ، فاذن كيف يمكن أن تكون قرينة أو مرجعاً ؟ وبكلمة : أنه لا شبهة في أن لكل من الطائفتين ظهوراً تصديقياً واحداً بلحاظ الإرادة الجدية لا ظهوران تصديقيان مستقلان ، أحدهما في المعنى الوضعي ، والآخر في المعنى الاطلاقي ، لكي لا يسقط الظهور الأول بسقوط الظهور الثاني بالتعارض ، فالنتيجة أنه لا دليل على التخيير في المسألة ، سواء أكان بمعنى وجوب الجامع ، أم كان بمعنى اشتراط وجوب كل منهما بعدم الاتيان بالأخرى .