بأنه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه إلا الأصل المقطوع بما ذكر ، مع أن
القول به غير محقق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول
في السنة الثالثة ، وأما الأخبار الدالة على أنه بعد ستة أشهر أو بعد خمسة
أشهر فلا عامل بها ( 1 ) ، مع احتمال صدورها تقية ( 2 ) وإمكان حملها على
محامل أخر .
شرح
اجمالاً من أن اطلاق الكتاب كعمومه مدلول له لا لمقدمات الحكمة ، وعلى هذا
فإذا كانت إحدى الطائفتين موافقة لاطلاق الكتاب ، والأخرى مخالفة له فلابد
من تقديم الأولى على الثانية ، لأنها من أحد مرجحات باب التعارض .
وبذلك يظهر حال الطائفة الثالثة التي تدل على أن إقامة ستة أشهر تكفي
لانقلاب وظيفته من التمتع إلى الافراد .
منها : صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في المجاور
بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأيّ شيء يدخل ؟ فقال : إن كان مقامه
بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع ، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتّع " ( 1 )
بتقريب أن قوله ( عليه السلام ) : " إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع " مطلق ،
وباطلاقه يعم ما إذا كان أكثر منها بشهر أو بشهرين أو سنة أو سنتين وهكذا ،
وهذا الاطلاق مقيد بصحيحتي زرارة وعمر بن يزيد اللتين تنصان على تحديد
المقام بسنتين تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد .
( 1 ) مر أن عدم عمل الأصحاب برواية لا يوجب طرحها وسقوطها عن
الاعتبار ، بل طرح هذه الأخبار ، وعدم العمل بها في المقام انما هو من جهة ما
ذكرناه .
( 2 ) فيه أن هذا الاحتمال ضعيف جداً ، فان صدور الرواية عنهم ( عليهم السلام ) تقية
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب أقسام الحج الحديث : 3 .