شرح
هذه المدة فإن كان وافياً بنفقات حجه ورجوعه إلى بلده معاً فهو مستطيع ، وعليه
أن يأتي بحج الافراد أولاً ثم يرجع إلى بلده ، والاّ فلا يكون مستطيعاً .
وبكلمة أنّ الاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية لدى الشخص
لنفقات سفر الحج ذهاباً واياباً لمن يريد الرجوع ، وذهاباً لمن لا يريد الرجوع ،
إذا توفرت وجب الحج بدون فرق بين أن تكون تلك الامكانية من بلدته أو
محل إقامته ، كما إذا سافر إلى بلدة قريبة من الميقات كالمدينة المنورة بسبب من
الأسباب وبقى فيها مدة وحصل على مال في تلك المدة ، فإن كان ذلك المال
وافياً لنفقات سفر الحج له ذهاباً منها واياباً إلى بلدته أو إلى بلدة أخرى إذا أراد
الرجوع إلى تلك البلدة فهو مستطيع والاّ فلا ، وأما إذا أراد الإقامة في مكة فلا
يعتبر في استطاعته عدا نفقات الذهاب إليها واعمال الحج فيها ، كما أنه إذا أراد
الرجوع إلى بلد الاستطاعة والإقامة فيه فلا يعتبر فيها عدا نفقات الذهاب
والإياب اليه لا إلى بلدته ، فالمعيار في استطاعة الشخص انما هو بتمكنه المالي
من نفقات سفر الحج ذهاباً واياباً لمن يريد الرجوع ، وذهاباً لمن لا يريده ، وعلى
هذا الأساس فالمجاور في مكة إذا أقام سنتين فيها ودخل في الثالثة انقلبت
وظيفته من التمتع إلى الإفراد ، وحينئذ فإن حصل على مال لا يفي للانفاق على
الحج والرجوع إلى بلده معاً ، وانما يفي لأحدهما فهل هو مستطيع لحج الافراد
أو لا ؟ فيه وجهان .
قد يقال كما قيل : إنه مستطيع باعتبار أنه بمنزلة أهل مكة ، فكما أن
استطاعة أهل مكة تتحقق بوجود مال عندهم يفي لنفقات الحج والعود إلى
بيوتهم ، فكذلك استطاعة المجاور ، فإذا كان عنده مال كذلك فهو مستطيع .
ولكن الصحيح الوجه الثاني ، وذلك لأن استطاعته تختلف عن استطاعة
أهل مكة ، فان استطاعته انما تتحقق بوجود مال عنده يفي لنفقات حجه
والرجوع إلى بلدته معاً إذا كان عازماً عليه - كما هو المفروض - لوضوح
أن نفقة الرجوع كنفقة الذهاب جزء من الاستطاعة ولا تتحقق بدونها ، فالمجاور