تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
هذه المدة فإن كان وافياً بنفقات حجه ورجوعه إلى بلده معاً فهو مستطيع ، وعليه أن يأتي بحج الافراد أولاً ثم يرجع إلى بلده ، والاّ فلا يكون مستطيعاً . وبكلمة أنّ الاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية لدى الشخص لنفقات سفر الحج ذهاباً واياباً لمن يريد الرجوع ، وذهاباً لمن لا يريد الرجوع ، إذا توفرت وجب الحج بدون فرق بين أن تكون تلك الامكانية من بلدته أو محل إقامته ، كما إذا سافر إلى بلدة قريبة من الميقات كالمدينة المنورة بسبب من الأسباب وبقى فيها مدة وحصل على مال في تلك المدة ، فإن كان ذلك المال وافياً لنفقات سفر الحج له ذهاباً منها واياباً إلى بلدته أو إلى بلدة أخرى إذا أراد الرجوع إلى تلك البلدة فهو مستطيع والاّ فلا ، وأما إذا أراد الإقامة في مكة فلا يعتبر في استطاعته عدا نفقات الذهاب إليها واعمال الحج فيها ، كما أنه إذا أراد الرجوع إلى بلد الاستطاعة والإقامة فيه فلا يعتبر فيها عدا نفقات الذهاب والإياب اليه لا إلى بلدته ، فالمعيار في استطاعة الشخص انما هو بتمكنه المالي من نفقات سفر الحج ذهاباً واياباً لمن يريد الرجوع ، وذهاباً لمن لا يريده ، وعلى هذا الأساس فالمجاور في مكة إذا أقام سنتين فيها ودخل في الثالثة انقلبت وظيفته من التمتع إلى الإفراد ، وحينئذ فإن حصل على مال لا يفي للانفاق على الحج والرجوع إلى بلده معاً ، وانما يفي لأحدهما فهل هو مستطيع لحج الافراد أو لا ؟ فيه وجهان . قد يقال كما قيل : إنه مستطيع باعتبار أنه بمنزلة أهل مكة ، فكما أن استطاعة أهل مكة تتحقق بوجود مال عندهم يفي لنفقات الحج والعود إلى بيوتهم ، فكذلك استطاعة المجاور ، فإذا كان عنده مال كذلك فهو مستطيع . ولكن الصحيح الوجه الثاني ، وذلك لأن استطاعته تختلف عن استطاعة أهل مكة ، فان استطاعته انما تتحقق بوجود مال عنده يفي لنفقات حجه والرجوع إلى بلدته معاً إذا كان عازماً عليه - كما هو المفروض - لوضوح أن نفقة الرجوع كنفقة الذهاب جزء من الاستطاعة ولا تتحقق بدونها ، فالمجاور