[ 3206 ] مسألة 3 : الآفاقي إذا صار مقيماً في مكة فإن كان ذلك بعد
استطاعته ووجوب التمتع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه سواء كانت إقامته
بقصد التوطن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين .
وأما إذا لم يكن مستطيعاً ثم استطاع بعد إقامته في مكة فلا إشكال
في انقلاب فرضه إلى فرض المكي في الجملة ، كما لا إشكال في عدم
الانقلاب بمجرد الإقامة ، وإنما الكلام في الحد الذي به يتحقق الانقلاب ،
فالأقوى ما هو المشهور من أنه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة
زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة
له " الخ ، وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق ( عليه السلام ) : " المجاور بمكة يتمتع
بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتع "
وقيل بأنه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار ، وهو ضعيف لضعفها
بإعراض المشهور عنها ( 1 ) ، مع أن القول الأول موافق للأصل ، وأما القول
شرح
يشك في أن الواجب عليه في هذه الحالة هل هو الافراد تعييناً أو الجامع بينهما ؟
فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن التعيين ، هذا على المشهور من جريان
الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وأما بناءاً على القول بعدم جريانه فيها فلا
تظهر الثمرة بينهما في الأصل العملي أيضاً ، وتمام الكلام في محله .
( 1 ) فيه انه لا أثر لاعراضهم ، لما مر من أنه انما يكون كاشفاً عن وجود
خلل في شروط حجيتها إذا كان من قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم
متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، شريطة أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن
يكون مدركاً لاعراضهم عنها . وقد تقدم منا غير مرة أنه لا طريق لنا إلى احراز
اعراضهم عنها ، وعلى هذا فلابد من النظر إلى أن هذه الروايات هل تصلح أن
تعارض الروايات التي تنص على تحديد فترة الإقامة في مكة الموجبة لانقلاب