والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد
المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأول ، فما يظهر
من بعضهم من كونها أعم لا وجه له ، ومن الغريب ما عن آخر من
الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن .
ثم الظاهر أن في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى
الاستطاعة أيضاً فيكفي في وجوب الحج الاستطاعة من مكة ( 1 )
شرح
منوط بتوفر أمرين فيها :
الأول : أن يكون لها معارض .
الثاني : أن تكون موافقة للعامة ، فإذا توفر فيها الأمران فهي محمولة على
التقية ، والاّ فلا مبرر للحمل عليها . نعم قد يعلم بصدورها تقية بغاية حفظ النفس
أو العرض أو المال ، ولكن ذلك انما هو في القضايا الخارجية الشخصية دون
القضايا الحقيقية الكلية هذا إضافة إلى أن هذه الأخبار لا تكون موافقة لمذهب
العامة حرفياً ، حيث إنهم اعتبروا في انقلاب الوظيفة من التمتع إلى الافراد نية
الإقامة في مكة ، بدون تحديد مدتها بفترة زمنية محددة كسنة أو أقل أو أكثر .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، لأن الاستطاعة والإمكانية المالية من مكة
انما تكفي لوجوب حج الإفراد عليه بعد الإقامة فيها سنتين إذا لم يكن عازماً
على الرجوع إلى بلده بعد الحج ، كالناوي للتوطن فيها ، وأما إذا كان عازماً على
الرجوع فلا تكفي الاّ إذا كانت بمقدار يفي بمصارف حجه والرجوع إلى بلدته
معاً ، فعندئذ يكون مستطيعاً . والوجه فيه أن المتفاهم العرفي من الاستطاعة في
الآية الشريفة والروايات المفسرة لها هو الامكانية المالية لنفقات الحج ذهاباً
واياباً لمن يريد الرجوع ، وأما إذا كانت عنده الامكانية لنفقاته ذهاباً فقط فلا
يكون مستطيعاً . وما نحن فيه كذلك ، فان المجاور بمكة بعد السنتين تنقلب
وظيفته من التمتع إلى الإفراد ، وحينئذ فإن كان عنده مال أو حصل عليه في أثناء