تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأول ، فما يظهر من بعضهم من كونها أعم لا وجه له ، ومن الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن . ثم الظاهر أن في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً فيكفي في وجوب الحج الاستطاعة من مكة ( 1 )
شرح
منوط بتوفر أمرين فيها : الأول : أن يكون لها معارض . الثاني : أن تكون موافقة للعامة ، فإذا توفر فيها الأمران فهي محمولة على التقية ، والاّ فلا مبرر للحمل عليها . نعم قد يعلم بصدورها تقية بغاية حفظ النفس أو العرض أو المال ، ولكن ذلك انما هو في القضايا الخارجية الشخصية دون القضايا الحقيقية الكلية هذا إضافة إلى أن هذه الأخبار لا تكون موافقة لمذهب العامة حرفياً ، حيث إنهم اعتبروا في انقلاب الوظيفة من التمتع إلى الافراد نية الإقامة في مكة ، بدون تحديد مدتها بفترة زمنية محددة كسنة أو أقل أو أكثر . ( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، لأن الاستطاعة والإمكانية المالية من مكة انما تكفي لوجوب حج الإفراد عليه بعد الإقامة فيها سنتين إذا لم يكن عازماً على الرجوع إلى بلده بعد الحج ، كالناوي للتوطن فيها ، وأما إذا كان عازماً على الرجوع فلا تكفي الاّ إذا كانت بمقدار يفي بمصارف حجه والرجوع إلى بلدته معاً ، فعندئذ يكون مستطيعاً . والوجه فيه أن المتفاهم العرفي من الاستطاعة في الآية الشريفة والروايات المفسرة لها هو الامكانية المالية لنفقات الحج ذهاباً واياباً لمن يريد الرجوع ، وأما إذا كانت عنده الامكانية لنفقاته ذهاباً فقط فلا يكون مستطيعاً . وما نحن فيه كذلك ، فان المجاور بمكة بعد السنتين تنقلب وظيفته من التمتع إلى الإفراد ، وحينئذ فإن كان عنده مال أو حصل عليه في أثناء
تعاليق مبسوطة — صفحة 82 | الشيخ محمد إسحاق الفياض