شرح
الوظيفة من التمتع إلى الافراد ، أو لا تصلح أن تعارضها لامكان الجمع الدلالي
العرفي بينهما ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك لأن هذه الروايات بما أنها كانت في مقام
التحديد ، فيكون لها مدلولان ، أحدهما مدلولها الايجابي ، والآخر مدلولها
السلبي ، وهو نفي الزائد ، وبما أنها ناصة في الأول وظاهرة في الثاني ، فنرفع اليد
عن ظهورها بقرينة نص تلك الروايات في اعتبار الزائد ، وأن الحد المذكور لا
يقل عن سنتين .
بيان ذلك : أن صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : لأهل مكة أن
يتمتعوا ؟ قال : لا ، ليس لأهل مكة ان يتمتعوا ، قال : قلت : فالقاطنين بها ؟ قال : إذا
أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما صنع أهل مكة - الحديث - " ( 1 ) ظاهرة في
التخيير ، وبما أن التخيير بين الأقل والأكثر غير معقول ، فالمتعين هو الأقل ، فاذن
تدل الصحيحة على كفاية إقامة سنة واحدة فيها بالمطابقة ، وعلى نفي اعتبار
الزائد عليها بالالتزام ، وحيث أن دلالتها على نفي اعتبار الزائد بالطلاق الناشئ
من سكوت المولى في مقام البيان ، فتتقدم عليها الطائفة الأولى من الروايات
كصحيحتي زرارة ( 2 ) وعمر بن يزيد ( 3 ) ، باعتبار أنها ناصة في اعتبار الزائد ، فاذن
لا تصل النوبة إلى المعارضة بينهما .
ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم وجود المعارضة بينهما عرفاً في السنة
الثانية ، فان مقتضى الطائفة الأولى عدم انقلاب وظيفته من التمتع إلى الافراد
فيها ، ومقتضى الطائفة الثانية الانقلاب وأن وظيفته فيها الافراد ، وفي مثل ذلك
هل تسقطان معاً في مورد المعارضة ويرجع إلى العام الفوقي ، وهو اطلاق قوله
تعالى : ( وذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 4 ) أو تقديم
الطائفة الأولى على الثانية من جهة أنها موافقة لاطلاق الآية الشريفة في مورد
المعارضة ، والثانية مخالفة له ؟ فيه قولان : الصحيح هو القول الثاني ، لما تقدم منا
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أقسام الحج الحديث : 3 و 1 و 2 .
( 4 ) البقرة الآية : 196 .