تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
الوظيفة من التمتع إلى الافراد ، أو لا تصلح أن تعارضها لامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك لأن هذه الروايات بما أنها كانت في مقام التحديد ، فيكون لها مدلولان ، أحدهما مدلولها الايجابي ، والآخر مدلولها السلبي ، وهو نفي الزائد ، وبما أنها ناصة في الأول وظاهرة في الثاني ، فنرفع اليد عن ظهورها بقرينة نص تلك الروايات في اعتبار الزائد ، وأن الحد المذكور لا يقل عن سنتين . بيان ذلك : أن صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : لأهل مكة أن يتمتعوا ؟ قال : لا ، ليس لأهل مكة ان يتمتعوا ، قال : قلت : فالقاطنين بها ؟ قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما صنع أهل مكة - الحديث - " ( 1 ) ظاهرة في التخيير ، وبما أن التخيير بين الأقل والأكثر غير معقول ، فالمتعين هو الأقل ، فاذن تدل الصحيحة على كفاية إقامة سنة واحدة فيها بالمطابقة ، وعلى نفي اعتبار الزائد عليها بالالتزام ، وحيث أن دلالتها على نفي اعتبار الزائد بالطلاق الناشئ من سكوت المولى في مقام البيان ، فتتقدم عليها الطائفة الأولى من الروايات كصحيحتي زرارة ( 2 ) وعمر بن يزيد ( 3 ) ، باعتبار أنها ناصة في اعتبار الزائد ، فاذن لا تصل النوبة إلى المعارضة بينهما . ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم وجود المعارضة بينهما عرفاً في السنة الثانية ، فان مقتضى الطائفة الأولى عدم انقلاب وظيفته من التمتع إلى الافراد فيها ، ومقتضى الطائفة الثانية الانقلاب وأن وظيفته فيها الافراد ، وفي مثل ذلك هل تسقطان معاً في مورد المعارضة ويرجع إلى العام الفوقي ، وهو اطلاق قوله تعالى : ( وذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 4 ) أو تقديم الطائفة الأولى على الثانية من جهة أنها موافقة لاطلاق الآية الشريفة في مورد المعارضة ، والثانية مخالفة له ؟ فيه قولان : الصحيح هو القول الثاني ، لما تقدم منا
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أقسام الحج الحديث : 3 و 1 و 2 . ( 4 ) البقرة الآية : 196 .