التخيير والتعيين ومقتضى الاشتغال هو الثاني ( 1 ) خصوصاً إذا كان مستطيعاً
حال كونه في مكة فخرج قبل الإتيان بالحج ، بل يمكن أن يقال إن محل
كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها وأما إذا كان مستطيعاً
فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها ( 2 ) .
شرح
محمولها الاّ انه غير قابل للتصرف والحمل على حج التمتع المندوب عرفاً ، لأنه
لغو ولا فائدة فيه الاّ التأكيد ، مع أنهما ظاهرتان في التأسيس .
فالنتيجة : انه على تقدير تسليم أن موردهما أعم من الحج الواجب
والمستحب ، فمع ذلك لا معارضة بينهما وبين الآية الشريفة .
( 1 ) الصحيح هو الأول لما مر من أن المرجع هو أصالة البراءة عن التعيين
الاّ إذا كان دوران الأمر بينهما في موارد التزاحم أو الحجية ، فان العقل يحكم
بالتعيين - كما تقدم - هذا ، إضافة إلى أنه لا يصل الدور إلى الأصل العملي في
المقام ، فان المرجع فيه هو اطلاق الصحيحتين ، ومقتضاه التخيير بين التمتع
والإفراد بدون فرق بين أن يكون موردهما خصوص التمتع الواجب أو الأعم ،
كما مر .
( 2 ) في التعيين اشكال بل منع ، والأظهر عدمه لاطلاق الصحيحتين ، فان
مقتضاه عدم الفرق بين أن يكون مستطيعاً في مكة ثم خرج مستطيعاً ، أو انه
استطاع في الخارج ، فعلى كلا التقديرين يكون فرضه الجامع بين التمتع
والافراد في هذه الحالة ، وهو مخير في تطبيقه على أي منهما شاء .
نعم تظهر الثمرة بين الفرضين في الأصل العملي على تقدير أن يصل
الدور اليه ، وذلك لأنه إن كان مستطيعاً في مكة وجب عليه حج الافراد ، فإذا
خرج منها كذلك ثم رجع ، فبطبيعة الحال كان يشك في سقوط وجوب الإفراد
عنه ، وتبدله بوجوب الجامع ، ففي مثل ذلك لا مانع من استصحاب بقاء وجوب
الافراد عليه وعدم تبدله ، وهذا بخلاف ما إذا استطاع في الخارج ، فإنه حينئذ