تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
في مكة إذا كان عازماً على الرجوع إلى بلدته لا يستطيع على حج الافراد الاّ إذا حصل على مال يكفي لنفقته ونفقة رجوعه إلى بلدته ، وأما إذا لم يكن عنده مال الاّ بمقدار نفقة رجوعه إلى بلدته ، فلا يكون مستطيعاً ، بل ربما يكون اتيانه به في هذه الحالة يؤدي إلى وقوعه في حرج ، كما إذا كان بقاؤه فيها أكثر من تلك المدة حرجياً . ثم إن الانقلاب انما هو في الوظيفة فحسب لا في الشرط ، يعني أن المجاور بعد سنتين في مكة تنقلب وظيفته من التمتع إلى الافراد دون شرطه وهو الاستطاعة المالية ، وذلك لأن للاستطاعة معنى واحداً في جميع الموارد بدون فرق بين حج التمتع والافراد ، لأنها عبارة عن الامكانية المالية والأمن والسلامة في الطريق وعند ممارسة اعمال الحج ، بدون فرق بين أن تكون الوظيفة حج التمتع أو الإفراد ، فالنائي يختلف عن الحاضر في الوظيفة المفروضة عليه من قبل الله تعالى ، فان وظيفة الأول التمتع والثاني الافراد أو القران ، وكلتا الوظيفتين مشروطة بالاستطاعة ، غاية الأمر أن الاستطاعة تختلف تطبيقاً باختلاف الوظيفتين سعة وضيقاً ، وعلى هذا فالمجاور إذا كان عازماً على الرجوع إلى بلدته بعد السنتين لم تتحقق استطاعته الاّ بتوفر الامكانية المالية عنده للحج والرجوع إلى بلدته معاً ، والاّ فلا يكون مستطيعاً . فالنتيجة : أن استطاعة النائي لا تختلف عن استطاعة الحاضر ، لا من حيث المبدأ ولا من حيث المنتهى . اما في الأول فلأنه لا يعتبر في استطاعة النائي أن تكون من بلدته ، فلو سافر اختياراً أو قهراً إلى الميقات واستطاع هناك وجب عليه التمتع وإن لم يكن مستطيعاً من البلدة . وأما في الثاني فلأنه لا يعتبر في استطاعته أن تكون إمكانيته المالية إلى بلدته اياباً ، فان ذلك انما يعتبر بالنسبة إلى من يريد الرجوع اليه ، وأما من لا يريد الرجوع فلا يعتبر ذلك في استطاعته ، ومن هنا لو استطاع في الميقات ، وبنى على الرجوع اليه ، والبقاء فيه دون بلدته ، كفى في استطاعته ذهاباً واياباً اليه وإن لم تكف إلى بلدته .
تعاليق مبسوطة — صفحة 84 | الشيخ محمد إسحاق الفياض