تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
فالنتيجة : ان الرواية إذا كانت مخالفة للكتاب بالعموم من وجه ، فالساقط انما هو خصوص مورد الالتقاء والمعارضة لا مطلقاً . وأما التعليق الثاني : فلأن الصحيحتين بما أنهما أخص من الآية الشريفة بلحاظ الموضوع ، والآية الشريفة بما أنها أخص منهما بلحاظ المحمول ، فلا تعامل معهما معاملة الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه ، وذلك لأن موضوع الصحيحتين إذا كان أخص من موضوع الآية الشريفة وكانت النسبة بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً من هذه الناحية ، فلا مانع من تطبيق قاعدة الجمع الدلالي العرفي بينهما ، وهو حمل العام على الخاص ، وأما ظهور الآية الشريفة في العموم فهو لا يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن ظهورهما في عموم الحكم ، فمن أجل ذلك لا يعامل معهما معاملة الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه ، فان المعيار في ترتيب أحكام التعارض بالعموم من وجه على الدليلين المتعارضين كذلك انما هو صالحية خصوصية كل منهما للقرينية في نفسها على الآخر ، وأما إذا كانت خصوصية أحدهما صالحة للقرينية دون الآخر فلا تعارض في البين ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الصحيحتين بملاك كونهما أخص من الآية الشريفة موضوعاً فتصلحان للقرينية عليها تطبيقاً لقاعدة حمل العام على الخاص ، وأما الآية الشريفة بلحاظ ظهورها في الوجوب فلا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهورهما في الأعم ، لعدم توفر ملاك القرينية فيها كالأظهرية أو نحوها ، هذا إضافة إلى أنه لا يمكن حمل الصحيحتين على حج التمتع المندوب عرفاً ، باعتبار أنه ثابت لأهل مكة مطلقاً ، لا في هذه الحالة فحسب ، بل هو أفضل من الافراد ، فاذن حملهما عليه في هذه الحالة لا يمكن الاّ من باب التأكيد ، وهو خلاف الظاهر ، وعليه فبطبيعة الحال يكون المراد منهما اما خصوص حج التمتع الواجب أو الأعم منه ومن المندوب ، فتكون الصحيحتان بمثابة النص من هذه الناحية ، فمن أجل ذلك لابد من تقديمهما على الآية الشريفة ، باعتبار أنهما أخص منها موضوعاً ، وأما محمولهما وإن كان أعم من
تعاليق مبسوطة — صفحة 77 | الشيخ محمد إسحاق الفياض