شرح
فالنتيجة : ان الرواية إذا كانت مخالفة للكتاب بالعموم من وجه ، فالساقط
انما هو خصوص مورد الالتقاء والمعارضة لا مطلقاً .
وأما التعليق الثاني : فلأن الصحيحتين بما أنهما أخص من الآية الشريفة
بلحاظ الموضوع ، والآية الشريفة بما أنها أخص منهما بلحاظ المحمول ، فلا
تعامل معهما معاملة الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه ، وذلك لأن موضوع
الصحيحتين إذا كان أخص من موضوع الآية الشريفة وكانت النسبة بينهما
عموماً وخصوصاً مطلقاً من هذه الناحية ، فلا مانع من تطبيق قاعدة الجمع
الدلالي العرفي بينهما ، وهو حمل العام على الخاص ، وأما ظهور الآية الشريفة
في العموم فهو لا يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن ظهورهما في عموم
الحكم ، فمن أجل ذلك لا يعامل معهما معاملة الدليلين المتعارضين بالعموم من
وجه ، فان المعيار في ترتيب أحكام التعارض بالعموم من وجه على الدليلين
المتعارضين كذلك انما هو صالحية خصوصية كل منهما للقرينية في نفسها على
الآخر ، وأما إذا كانت خصوصية أحدهما صالحة للقرينية دون الآخر فلا تعارض
في البين ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الصحيحتين بملاك كونهما أخص من
الآية الشريفة موضوعاً فتصلحان للقرينية عليها تطبيقاً لقاعدة حمل العام على
الخاص ، وأما الآية الشريفة بلحاظ ظهورها في الوجوب فلا تصلح أن تكون
قرينة على رفع اليد عن ظهورهما في الأعم ، لعدم توفر ملاك القرينية فيها
كالأظهرية أو نحوها ، هذا إضافة إلى أنه لا يمكن حمل الصحيحتين على حج
التمتع المندوب عرفاً ، باعتبار أنه ثابت لأهل مكة مطلقاً ، لا في هذه الحالة
فحسب ، بل هو أفضل من الافراد ، فاذن حملهما عليه في هذه الحالة لا يمكن الاّ
من باب التأكيد ، وهو خلاف الظاهر ، وعليه فبطبيعة الحال يكون المراد منهما اما
خصوص حج التمتع الواجب أو الأعم منه ومن المندوب ، فتكون الصحيحتان
بمثابة النص من هذه الناحية ، فمن أجل ذلك لابد من تقديمهما على الآية
الشريفة ، باعتبار أنهما أخص منها موضوعاً ، وأما محمولهما وإن كان أعم من