تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
التعيين والتخيير يكون في مرحلة الامتثال ، فلذلك يجب الأخذ بالتعيين فيها تطبيقاً لقاعدة أن الاشتغال اليقيني يتطلب البراءة اليقينية . واما في المسألة الثانية : فلأن ما يحتمل تعيّن حجيته فهو مقطوع الحجية إما تخييراً ، أو تعييناً ، والآخر مشكوك الحجية ، والشك فيها بما أنه مساوق للقطع بعدم ترتيب آثار الحجية عليه فيتعين الأخذ بالأول . وأما في غير هاتين المسألتين فبما أن الشك في التعيين والتخيير فيها يكون في مرحلة الجعل والاعتبار ، فالمرجع فيها أصالة البراءة عن التعيين ، لأن فيه كلفة زائدة ، هذا . ولنا في المقام تعليقان : أحدهما : على ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن مخالفة اطلاق الكتاب ليست مخالفة له . والآخر : على ما ذكره جماعة منهم السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن التعارض بين اطلاق الصحيحتين واطلاق الآية الشريفة بالعموم من وجه . أما التعليق الأول : فقد ذكرنا في علم الأصول أنه لا فرق بين اطلاق الكتاب وعمومه ، فكما أن عمومه مدلول لفظي له فكذلك اطلاقه ، غاية الأمر أن منشأ الأول الوضع ، ومنشأ الثاني مقدمات الحكمة ، فالمقدمات كالوضع جهة تعليلية لتكوين ظهور اللفظ في الاطلاق فيكون الاطلاق مدلولاً للفظ حينئذ لا للمقدمات ، وتمام الكلام هناك . وعلى هذا فإذا كان بين الاطلاقين تعارض بالعموم من وجه سقط اطلاق الصحيحتين عن الحجية ، باعتبار أنه مخالف للكتاب ، فلا يكون حجة ، فاذن يكون المرجع في المسألة هو اطلاق الكتاب . ثم إن الظاهر من الروايات التي تنص على أن " ما خالف كتاب الله فذروه ، وما وافق كتاب الله فخذوه " أن الساقط انما هو المخالف للكتاب سواء أكان متمثلاً في نفس الحديث أم في اطلاقه ، وعلى هذا فبما أن اطلاق الصحيحتين مخالف للكتاب دون أصلهما ، فهو الساقط عن الاعتبار لا أصلهما .