شرح
التعيين والتخيير يكون في مرحلة الامتثال ، فلذلك يجب الأخذ بالتعيين فيها
تطبيقاً لقاعدة أن الاشتغال اليقيني يتطلب البراءة اليقينية .
واما في المسألة الثانية : فلأن ما يحتمل تعيّن حجيته فهو مقطوع الحجية
إما تخييراً ، أو تعييناً ، والآخر مشكوك الحجية ، والشك فيها بما أنه مساوق للقطع
بعدم ترتيب آثار الحجية عليه فيتعين الأخذ بالأول .
وأما في غير هاتين المسألتين فبما أن الشك في التعيين والتخيير فيها
يكون في مرحلة الجعل والاعتبار ، فالمرجع فيها أصالة البراءة عن التعيين ، لأن
فيه كلفة زائدة ، هذا .
ولنا في المقام تعليقان :
أحدهما : على ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن مخالفة اطلاق الكتاب
ليست مخالفة له .
والآخر : على ما ذكره جماعة منهم السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن التعارض بين
اطلاق الصحيحتين واطلاق الآية الشريفة بالعموم من وجه .
أما التعليق الأول : فقد ذكرنا في علم الأصول أنه لا فرق بين اطلاق
الكتاب وعمومه ، فكما أن عمومه مدلول لفظي له فكذلك اطلاقه ، غاية الأمر أن
منشأ الأول الوضع ، ومنشأ الثاني مقدمات الحكمة ، فالمقدمات كالوضع جهة
تعليلية لتكوين ظهور اللفظ في الاطلاق فيكون الاطلاق مدلولاً للفظ حينئذ لا
للمقدمات ، وتمام الكلام هناك . وعلى هذا فإذا كان بين الاطلاقين تعارض
بالعموم من وجه سقط اطلاق الصحيحتين عن الحجية ، باعتبار أنه مخالف
للكتاب ، فلا يكون حجة ، فاذن يكون المرجع في المسألة هو اطلاق الكتاب .
ثم إن الظاهر من الروايات التي تنص على أن " ما خالف كتاب الله فذروه ،
وما وافق كتاب الله فخذوه " أن الساقط انما هو المخالف للكتاب سواء أكان
متمثلاً في نفس الحديث أم في اطلاقه ، وعلى هذا فبما أن اطلاق الصحيحتين
مخالف للكتاب دون أصلهما ، فهو الساقط عن الاعتبار لا أصلهما .