تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وبكلمة ثانية : ان اطلاقات أدلة وجوب الحج من الآية الشريفة والروايات قد قيدت بقيدين متناقضين ، أحدهما عدمي وهو قيد لموضوع وجوب حج التمتع ، والآخر وجودي وهو قيد لموضوع وجوب حج الافراد ، فلا يعقل أن يكون الشخص مكلفاً بالجامع بينهما ، على أساس أن التقابل بين موضوعيهما من تقابل التناقض ، فإنه إن كان من أهل مكة فوظيفته حج الافراد خاصة ، وإن لم يكن من أهلها فوظيفته حج التمتع كذلك . فالنتيجة : ان العلم الاجمالي بوجوب الحج عليه ليس من جهة وجود اطلاق في أدلة وجوبه الشامل لكل أنواعه الثلاثة ، لما عرفت من عدم بقاء اطلاق فيها كذلك ، بل من جهة أنه لا يحتمل سقوط وجوب الحج عنه في الواقع جزماً وإن كان غير مشمول لاطلاق كل من دليلي وجوب حج التمتع وحج الافراد ، باعتبار أن شمول اطلاق كلا الدليلين له غير معقول ، لاستحالة كونه مجمعاً لعنوانين متناقضين ، وشمول اطلاق أحدهما خاصة له دون الآخر ترجيح من غير مرجح بعدما كانت نسبة كل منهما اليه على حد سواء ، ولكن مع ذلك لا يمكن سقوط التكليف بالحج عنه نهائياً ، فلا محالة يكون أحد نوعي الحج واجباً عليه في الواقع في هذه الحالة ، غاية الأمر أنه لا معين لذلك في مقام الإثبات ، ومقتضى العلم الاجمالي بوجوبه هو الاحتياط بالجمع بين التمتع والافراد بالطرق التي تقدمت . ومن هنا يظهر أنه لا وجه للتخيير بينهما أصلاً ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن للتخيير تفسيرين : الأول : أن يكون الوجوب المجعول في عالم الاعتبار والجعل واحداً متعلقاً بالجامع الانتزاعي بين فرديه ، دون كل واحد منهما بحده الفردي . الثاني : أن يكون الوجوب المجعول فيه متعدداً ومتعلقاً بكل واحد من الفردين أو الأفراد بحده الفردي على نحو الوجوب المشروط ، وهو بكلا تفسيريه لا ينطبق على المقام . اما على التفسير الأول ، فلأن الوجوب المجعول فيه وإن كان واحداً ،
تعاليق مبسوطة — صفحة 71 | الشيخ محمد إسحاق الفياض