شرح
وبكلمة ثانية : ان اطلاقات أدلة وجوب الحج من الآية الشريفة والروايات
قد قيدت بقيدين متناقضين ، أحدهما عدمي وهو قيد لموضوع وجوب حج
التمتع ، والآخر وجودي وهو قيد لموضوع وجوب حج الافراد ، فلا يعقل أن
يكون الشخص مكلفاً بالجامع بينهما ، على أساس أن التقابل بين موضوعيهما
من تقابل التناقض ، فإنه إن كان من أهل مكة فوظيفته حج الافراد خاصة ، وإن لم
يكن من أهلها فوظيفته حج التمتع كذلك .
فالنتيجة : ان العلم الاجمالي بوجوب الحج عليه ليس من جهة وجود
اطلاق في أدلة وجوبه الشامل لكل أنواعه الثلاثة ، لما عرفت من عدم بقاء اطلاق
فيها كذلك ، بل من جهة أنه لا يحتمل سقوط وجوب الحج عنه في الواقع جزماً
وإن كان غير مشمول لاطلاق كل من دليلي وجوب حج التمتع وحج الافراد ،
باعتبار أن شمول اطلاق كلا الدليلين له غير معقول ، لاستحالة كونه مجمعاً
لعنوانين متناقضين ، وشمول اطلاق أحدهما خاصة له دون الآخر ترجيح من
غير مرجح بعدما كانت نسبة كل منهما اليه على حد سواء ، ولكن مع ذلك لا
يمكن سقوط التكليف بالحج عنه نهائياً ، فلا محالة يكون أحد نوعي الحج
واجباً عليه في الواقع في هذه الحالة ، غاية الأمر أنه لا معين لذلك في مقام
الإثبات ، ومقتضى العلم الاجمالي بوجوبه هو الاحتياط بالجمع بين التمتع
والافراد بالطرق التي تقدمت .
ومن هنا يظهر أنه لا وجه للتخيير بينهما أصلاً ، لما ذكرناه في علم
الأصول من أن للتخيير تفسيرين :
الأول : أن يكون الوجوب المجعول في عالم الاعتبار والجعل واحداً
متعلقاً بالجامع الانتزاعي بين فرديه ، دون كل واحد منهما بحده
الفردي .
الثاني : أن يكون الوجوب المجعول فيه متعدداً ومتعلقاً بكل واحد من
الفردين أو الأفراد بحده الفردي على نحو الوجوب المشروط ، وهو بكلا
تفسيريه لا ينطبق على المقام .
اما على التفسير الأول ، فلأن الوجوب المجعول فيه وإن كان واحداً ،