شرح
قوله ( عليه السلام ) فيهما : " ما ازعم أن ذلك ليس له لو فعل " ( 1 ) لا تناسب المندوب ، إذ لا
شبهة في جواز التمتع الندبي له ، بل هو غير خفي على مثل عبد الرحمان بن
الحجاج حتى يسأل عنه .
فيه : انه لا يدل على أن السؤال انما هو عن التمتع الواجب ، بنكتة أن
جوابه ( عليه السلام ) يتضمن قسطاً من التعجب عنه ، وهذا يناسب أن يكون السؤال عن
المندوب لا عن الواجب ، ولعل منشأ سؤال مثل عبد الرحمان بن الحجاج عن
ذلك هو أن المرتكز في ذهنه عدم مشروعية التمتع الواجب له بمقتضى الآية
الشريفة ، وأن وظيفته الإفراد أو القِران ، ولذا سأل عن التمتع المستحب . نعم إن
قوله ( عليه السلام ) في ذيل الجواب : " وكان الإهلال أحب إلىّ " ( 2 ) يدل على أن السؤال عن
التمتع الواجب ، بقرينة أنه لا شبهة في أن التمتع الندبي أفضل وأحب من الإفراد
والقران ، وتدل عليه روايات كثيرة بمختلف الألسنة ، منها ذيل هذه الصحيحة
الذي يؤكد على أفضلية التمتع عن الإفراد والقران ، وبما أن نسبة كلتا
الصحيحتين إلى الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها نسبة
المقيد إلى المطلق فتوجب تقييد اطلاقها بغير موردهما ، وهو إن من كان من أهل
مكة إذا خرج منها إلى بعض البلدان النائية ثم رجع إليها جاز له أن يحرم من
الميقات للتمتع ، وهذا يعني أن وظيفته في هذه الحالة التخيير بين التمتع
والإفراد أو القران .
وأما مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن موردهما أعم من حج التمتع
الواجب والمستحب ، فقد ادعى بوقوع التعارض بين اطلاق الصحيحتين
واطلاق الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها بالعموم من وجه ،
باعتبار أن كلاً منهما عام من جهة وخاص من جهة أخرى ، فان الآية الشريفة
عامة من جهة الخروج من مكة إلى البلاد النائية ، وعدم الخروج منها ، وخاصة
من جهة اختصاصها بالحج الواجب ، والصحيحتان عامة من جهة كون حج
هامش
( 1 ) ( 3 ) الوسائل باب : 7 من أبواب أقسام الحج الحديث : 2 .