تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
التمتع واجباً أو مستحباً ، وخاصة بالخارج من مكة إلى البلاد النائية ، ومورد الالتقاء من كان من أهل مكة وخرج إلى بلد ناء ثم رجع ، فمقتضى الاطلاق الصحيحتين أن وظيفته التخيير بين التمتع والإفراد ، ومقتضى إطلاق الآية الشريفة أن وظيفته الافراد فحسب ، وعلى هذا فبناءاً على ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن مخالفة الرواية لاطلاق الكتاب ليست مخالفة للكتاب حتى تكون مشمولة للروايات التي تنص على طرح ما يخالف كتاب الله معللاً بأن الإطلاق ليس مدلولاً للكتاب ، بل هو مدلول لمقدمات الحكمة منها عدم البيان ، فبالنتيجة أنه مدلول لأمر عدمي ، فاذن يقع التعارض بينهما ، فيسقطان معاً من جهة المعارضة ، فيكون المرجع فيه الأصل العملي ، لعدم وجود أصل لفظي في المسألة ، وأما ما دل على أصل وجوب الحج فلا اطلاق له ، لأنه في مقام بيان أصل تشريع وجوب الحج في الشريعة المقدسة ، وعلى تقدير أن يكون له اطلاق فقد مر أنه قد قيد إما بقيد وجودي أو عدمي ، ولا يعقل أن يظل الاطلاق باقياً على حاله ، ضرورة أن المكلف لا يخلو من أن يكون أهله حاضري المسجد الحرام أو لا ، فعلى الأول تكون وظيفته الافراد ، وعلى الثاني التمتع ، ولا ثالث في البين . نعم قد يكون الشخص مكلفاً بالجامع بين التمتع والإفراد على نحو التخيير في بعض حالات النوع الأول من المكلف بدليل خاص ، وذلك كمن كان من أهل مكة وخرج منها إلى بلد ناء ، ثم رجع إليها ، فإنه مخير بين الاحرام للتمتع أو الإفراد بنص خاص - كما تقدم - . ولكن هذا لا يرتبط بمحل الكلام في المقام ، فان محل الكلام فيه انما هو في تقسيم المكلف في الآية الشريفة والروايات إلى نوعين ، أحدهما من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، والآخر من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، فوظيفة النوع الأول الإفراد ، والنوع الثاني التمتع ، ولا ثالث بينهما ، فمن أجل ذلك لا يعقل أن تظل أدلة وجوب الحج من الآية الشريفة والروايات باقية على اطلاقها ، فان اطلاقها إما مقيد بالنوع الأول أو الثاني ، وقد مر أن التقابل بين النوعين من تقابل التناقض .