شرح
الجامع جزماً ، وقصد كل من العنوانين تقديراً واحتمالاً ، ولا يجب عليه أكثر من
ذلك ، بل لا يمكن الاّ تشريعاً . نعم إذا كان ما في ذمته تمتعاً أو افراداً خاصة فلابد
من الاتيان به باسمه الخاص ، والاّ فلا ينطبق على المأتي به في الخارج .
الثالث : أن يحرم من الميقات بقصد الأعم من عمرة التمتع وحج الإفراد ،
ويدخل مكة ويأتي باعمال العمرة احتياطاً ، ثم يحرم للحج كذلك ، ويمارس
أعماله إلى أن ينتهي منها ، وبعد الانتهاء يعلم بفراغ ذمته سواء أكانت مشغولة
بحجة الإفراد أم التمتع ، غاية الأمر على الأول بطلت عمرته متعة ، وعلى الثاني
صحت ، ولكن هذا الاحتياط لا يمكن في التقصير ، فان ذمته إن كانت مشغولة
بالتمتع فهو من واجبات العمرة ، ولابد من الاتيان به ، وإن كانت مشغولة بالإفراد
فهو حرام لأنه في أثناء إحرامه .
نعم هنا طريق رابع للاحتياط ، ولكنه مبني على القول بجواز تقديم
العمرة المفردة على حج الإفراد كما هو الأظهر ، وحاصل هذا الطريق أنه يحرم
من الميقات بقصد الأعم من العمرة المفردة والتمتع ، فيدخل مكة ويواصل
اعمالها إلى أن فرغ منها ، وبعد الفراغ يأتي بطواف النساء احتياطاً ، ثم يجمع بين
الاحرام للحج من مكة والذهاب إلى ميقات أهل أرضه إذا أمكن والإحرام منه ،
والاّ فمن خارج الحرم ، فيواصل اعماله إلى أن انتهى منها ، وإذا انتهى برئت ذمته
سواء أكانت مشغولة بحج التمتع أم بالافراد .
فالنتيجة : ان وظيفة من يعلم بأن ذمته مشغولة بالحج ولكن لا يعلم أنه
تمتع أو افراد ، ولا يتمكن من تعيين أحدهما بالأصل العملي ، الاحتياط بالطريق
الأول إذا لم يمكن بالطريق الثاني أو الرابع ، والاّ تعين إذا قلنا بوجوب الحج
فوراً ، أو أنه لا يكون واثقاً بالتمكن منه في العام القادم إذا أخر .
ثم إن عنوان الحاضر في الآية الشريفة قد فسر في صحيحة زرارة بأهل
مكة ، وعلى هذا الأساس لا يكفي مجرد الحضور ما لم يصدق عليه عنوان أهل
مكة ، ومن هنا إذا كان الشخص قاصداً البقاء في مكة سنة مثلاً ، ثم الرجوع إلى