وهو مشكوك ، فيكون كما لو شك في أن المسافة ثمانية فراسخ أولا فإنه
يصلي تماماً لأن القصر معلق على السفر وهو مشكوك .
ثم ما ذكر إنما هو بالنسبة إلى حجة الإسلام ، حيث لا يجزئ للبعيد
إلا التمتع ولا للحاضر إلا الإفراد أو القران ، وأما بالنسبة إلى الحج الندبي
فيجوز لكل من البعيد والحاضر كل من الأقسام الثلاثة بلا إشكال ، وإن كان
الأفضل اختيار التمتع ، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجة الإسلام كالحج
النذري وغيره .
[ 3204 ] مسألة 1 : من كان له وطنان أحدهما في الحد والآخر في خارجه
لزمه فرض أغلبهما لصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " من أقام بمكة
سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت إن كان
له أهل بالعراق وأهل بمكة ، فقال ( عليه السلام ) : فلينظر أيهما الغالب " فإن تساويا فإن
شرح
بلده لا يصدق عليه عنوان الأهل ، فإذا لم يصدق لم ينقلب الموضوع حتى
ينقلب الحكم من التمتع إلى الإفراد .
بقي هنا شيئان :
الأول : أن مبدأ المسافة المذكورة هل يحسب من آخر عمارة بلد
الانسان ، أو من منزله ؟ الظاهر الأول ، لوضوح أن حكم سكان بلدة واحدة لا
يختلف باختلاف منازلهم قرباً أو بعداً من المسجد الحرام ، فان المتفاهم العرفي
من صحيحة زرارة التي هي في مقام تحديد المسافة بين المكلف وبين المسجد
هو تحديدها بين بلده وبينه .
الثاني : أن الآية الشريفة والروايات الواردة في تفسيرها بما أن موردها
حجة الاسلام فلا تعم غيرها من أقسام الحج الواجب والمندوب ، وعليه فيكون
المكلف في تلك الأقسام مخير بين التمتع والإفراد ، وإن كان الأول أفضل سواء
أكان من حاضري المسجد الحرام أم لا .