تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
كان مستطيعاً من كل منهما تخير بين الوظيفتين ( 1 ) وإن كان الأفضل اختيار التمتع ، وإن كان مستطيعاً من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة . [ 3205 ] مسألة 2 : من كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها فالمشهور جواز حج التمتع له وكونه مخيراً بين الوظيفتين ، واستدلوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتع ؟ قال ( عليه السلام ) : ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل وكان الإهلال أحب إلىّ " ونحوها صحيحة أخرى عنه وعن عبد الرحمن بن أعين
شرح
( 1 ) في التخيير اشكال بل منع ، والأقوى وجوب الاحتياط بالجمع بينهما ، وذلك لأنه إذا كان مستطيعاً في كلتا البلدتين وكانت اقامته في كل منهما على نسبة واحدة ، ففي هذه الحالة يعلم اجمالاً بوجوب الحج عليه ، ولكن لا يدري أنه تمتع أو افراد ، وهذا ليس من جهة أنه مشمول لاطلاق أدلة وجوب الحج ، بدعوى أنها باطلاقها تعم جميع أنواعه الثلاثة من التمتع والافراد والقران ، ونتيجة ذلك أنه مخير بينهما ، وذلك لأن اطلاقها قد قيد بالروايات التي تنص على أن من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فوظيفته التمتع ، ومن كان أهله حاضري المسجد فوظيفته الإفراد أو القران ، وعلى هذا الأساس فلا يعقل أن تظل أدلة وجوب الحج باقية على اطلاقها بالنسبة إلى جميع أنواعه ، فان موضوع وجوب حج التمتع مقيد بمن لم يكن أهله من حاضري المسجد ، وموضوع وجوب حج الافراد مقيد بمن كان أهله من حاضري المسجد ، فيكون موضوع الأول نقيض الموضوع الثاني ، فلا يعقل اجتماعهما في شيء واحد وانطباقهما على انسان فارد ، فمن أجل ذلك لا يعقل بقاء الاطلاق في أدلة وجوب الحج .
تعاليق مبسوطة — صفحة 70 | الشيخ محمد إسحاق الفياض