شرح
الأول : أن يأتي بالتمتع في هذه السنة وبالإفراد أو القران في السنة القادمة
شريطة أن يكون واثقاً ومطمئناً بقدرته على ذلك .
الثاني : أن يجمع بينهما في سنة واحدة ، بأن ينوي الإحرام لعمرة التمتع ،
ثم يأتي بأعمالها ، وبعد ذلك يحرم للحج ، أي حج التمتع احتياطاً وبقصد ما في
الذمة ، ثم يخرج من مكة إلى ميقات أهله ويحرم منه لحج الافراد أو القِران
كذلك ، فإذا صنع ذلك علم بأن أحد الاحرامين صحيح ، والآخر ملغي ، ثم يأتي
بالحج بقصد ما في الذمة أعم من التمتع والافراد أو القران ، وبعد الفراغ من
اعمال الحج يأتي بعمرة مفردة احتياطاً ، فإذا فرغ منها فقد حصل له اليقين
بالفراغ سواء أكانت ذمته مشغولة بالتمتع أم الافراد والقران ، فعلى الأول صحت
عمرته متعة ، وحجه تمتعاً لا افراداً ، وأما عمرته المفردة فهي تقع مستحبة ، وعلى
الثاني بطلت عمرته متعة ، وصح حجه افراداً لا تمتعاً ، وأما عمرته المفردة فهي
واجبة .
ودعوى : انه لا موجب لبطلان عمرة التمتع بل تنقلب مفردة .
مدفوعة : بأن الانقلاب بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه في المقام ، ولا
يكون الانقلاب موافقاً للقاعدة ، باعتبار أن عنوان عمرة التمتع والمفردة من
العناوين القصدية المقومة ، فاذن يكون معنى الانقلاب هو الحكم بأن ما قصد لم
يقع ، وما وقع لم يقصد ، ومن المعلوم أن ذلك بحاجة إلى دليل .
وبكلمة : أن عنواني التمتع والافراد وإن كانا من العناوين القصدية ، وإذا
قام المكلف بالاتيان بالواجب فلابد أن يكون بعنوانه الخاص واسمه
المخصوص المميز له شرعاً ، والاّ لم ينطبق الواجب على ما أتى به ، ولكن ذلك
فيما إذا علم الواجب باسمه الخاص ، وأما إذا لم يعلم الاّ اجمالاً بأن ذمته مشغولة
بحجة ، ولكنه لا يدري أنها تمتع أو إفراد ، فيكفي الاتيان بها بنية ما في الذمة ،
سواء أكانت تمتعاً أم افراداً ، ومعنى ذلك أنها إن كانت في الواقع تمتعاً فقد نواها ،
وإن كانت في الواقع افراداً فكذلك باعتبار ان الواجب في هذا الفرض هو قصد