شرح
كما هو ظاهر الآية الشريفة ، ولكن مقتضى قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة الواردة
في تفسيرها : " وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة " ( 1 ) أن المأخوذ فيه
عنوان وجودي وهو عنوان ( وراء تلك المسافة ) ، وعليه فلا يمكن اثباته
بالاستصحاب المذكور الاّ على نحو مثبت .
مدفوعة : بأن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في ذيل الصحيحة أنه مأخوذ على نحو
المعرفية الصرفة إلى ما هو الموضوع لوجوب المتعة ، وهو من لم يكن أهله
دونها ، باعتبار أنه لازم له في الخارج ، ولا ينفك أحدهما عن الآخر ، ويؤكد ذلك
أمران :
الأول : انه لو كان لهذا العنوان موضوعية ، وكذلك لعنوان ما دون المسافة ،
لزم من ذلك أن من كان أهله على رأس المسافة لم يكن مشمولاً لشيء من
العنوانين ، مع أنه لا شبهة في أن وظيفته التمتع ، وهذا ليس الاّ من جهة أنه لا
موضوعية له .
الثاني : انه تأكيد لما تقدم ، لا أنه تأسيس ، حيث إن الصحيحة قد بيّنت
وظيفة من عليه التمتع ، ووظيفة من عليه الإفراد أو القران وموضوعيهما ، فاذن لا
محالة يكون الاتيان به بعد ذلك تأكيداً لما تقدم عليه ، فمن أجل ذلك لا
موضوعية له ، ويؤكد ذلك أيضاً أن المراد من اسم الإشارة فيه المسافة السابقة
وهي دون ثمانية وأربعين ميلاً ، فاذن لا محالة يكون المراد من ( وراء ذلك ) هو
الإشارة إلى موضوع التمتع .
فالنتيجة : انه لا مانع من اجراء هذا الاستصحاب لاثبات موضوع العام
على نحو الاستصحاب في العدم الأزلي . ثم إنه إذا فرض عدم جريان هذا
الاستصحاب لسبب من الأسباب ، فعندئذ يجب عليه الفحص للعلم الاجمالي
اما بوجوب التمتع عليه أو الإفراد أو القران ، وإن لم يتمكن منه إما لعدم إتاحة
الفرصة له أو لسبب آخر وجب عليه الاحتياط ، وله طرق :
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب أقسام الحج الحديث : 3 .