فصل
في أقسام الحج
وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار : تمتع ، وقران ، وإفراد .
والأول فرض من كان بعيداً عن مكة ، والآخران فرض من كان
حاضراً أي غير بعيد .
وحدّ البعد الموجب للأول ثمانية وأربعون ميلاً من كل جانب على
المشهور الأقوى ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قلت له : قول الله
عز وجل في كتابه : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام )
[ البقرة 2 : 619 ] ، فقال ( عليه السلام ) : " يعني أهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان
أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عِرق وعُسفان كما يدور حول مكة فهو
ممن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة " ، وخبره
عنه ( عليه السلام ) : سألته عن قول الله عز وجل : ( ذلك ) الخ ، قال : " لأهل مكة ليس
لهم متعة ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حد ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعون ميلاً
من جميع نواحي مكة دون عُسفان وذات عرق " ويستفاد أيضاً من جملة
من أخبار أخر .
والقول بأن حدّه اثنا عشر ميلاً من كل جانب - كما عليه جماعة -
ضعيف لا دليل عليه ، إلا الأصل فإن مقتضى جملة من الأخبار وجوب
التمتع على كل أحد والقدر المتيقن الخارج منها من كان دون الحد
المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ ، أو دعوى أن الحاضر مقابل للمسافر والسفر
تعاليق مبسوطة — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٠