تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
تطبيقا للجمع الدلالي العرفي . الثانية : الروايات التي تنص على أن العمرة في كل سنة مرة ، وهي متمثلة في روايتين : إحداهما : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : العمرة في كل سنة مرة " ( 1 ) . والأخرى : صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : لا تكون عمرتان في سنة " ( 2 ) . ولكنهما لا تصلحان للمعارضة مع الطائفة الأولى ، بل لابد من تقديمها عليهما ، اما صحيحة الحلبي فلأنها تدل على نفي مشروعية العمرة في أقل من سنة بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وبما أن الطائفة الأولى تنص على أنها مشروعة في كل شهر ، فهي حاكمة عليها ورافعة للسكوت ، وأما صحيحة زرارة فهي وإن كانت ناصة في نفي مشروعية أكثر من عمرة واحدة في سنة ، وتصلح أن تعارض تلك الطائفة من هذه الناحية ، الاّ أنه لابد من طرحها في مقابلها ، باعتبار أنها داخلة في الأخبار المخالفة للكتاب والسنة . فالنتيجة : إن الصحيح هو مشروعية العمرة في كل شهر فحسب لا أقل منه ولا أكثر . ثم إن المراد بالشهر في هذه الروايات هو الشهر الهلالي ، لأنه المتبادر منها عرفاً ، هذا إضافة إلى وجود قرائن فيها تدل على أن المراد منه الشهر الهلالي دون ثلاثين يوماً . منها : قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمار : " السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل شهر عمرة " ( 3 ) . ومنها : ما ورد ( 4 ) من التأكيد على عمرة رجب وأنها أفضل من عمرة سائر الشهور ، فإنه يدل بوضوح على أن المراد من الشهر هو الشهر الهلالي دون
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب العمرة الحديث : 6 و 7 و 8 . ( 4 ) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب العمرة .