شرح
تطبيقا للجمع الدلالي العرفي .
الثانية : الروايات التي تنص على أن العمرة في كل سنة مرة ، وهي متمثلة
في روايتين :
إحداهما : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : العمرة في كل سنة
مرة " ( 1 ) .
والأخرى : صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : لا تكون
عمرتان في سنة " ( 2 ) .
ولكنهما لا تصلحان للمعارضة مع الطائفة الأولى ، بل لابد من تقديمها
عليهما ، اما صحيحة الحلبي فلأنها تدل على نفي مشروعية العمرة في أقل من
سنة بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وبما أن الطائفة الأولى تنص
على أنها مشروعة في كل شهر ، فهي حاكمة عليها ورافعة للسكوت ، وأما
صحيحة زرارة فهي وإن كانت ناصة في نفي مشروعية أكثر من عمرة واحدة في
سنة ، وتصلح أن تعارض تلك الطائفة من هذه الناحية ، الاّ أنه لابد من طرحها في
مقابلها ، باعتبار أنها داخلة في الأخبار المخالفة للكتاب والسنة .
فالنتيجة : إن الصحيح هو مشروعية العمرة في كل شهر فحسب لا أقل منه
ولا أكثر .
ثم إن المراد بالشهر في هذه الروايات هو الشهر الهلالي ، لأنه المتبادر منها
عرفاً ، هذا إضافة إلى وجود قرائن فيها تدل على أن المراد منه الشهر الهلالي
دون ثلاثين يوماً .
منها : قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمار : " السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل
شهر عمرة " ( 3 ) .
ومنها : ما ورد ( 4 ) من التأكيد على عمرة رجب وأنها أفضل من عمرة سائر
الشهور ، فإنه يدل بوضوح على أن المراد من الشهر هو الشهر الهلالي دون
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب العمرة الحديث : 6 و 7 و 8 .
( 4 ) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب العمرة .