تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان والحلبي ( 1 ) الدالتين على أن الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكة .
شرح
الإعراض ، لاحتمال أنها مستندة إلى وجه آخر . وأما الأمر الثاني : فلأن من المحتمل أن يكون منشأ عدم عملهم بها ترجيح صحيحة زرارة ( 1 ) عليها ، ومع هذا الاحتمال لا يكون كاشفاً عن عدم صدور الرواية عنهم ( عليهم السلام ) وأنه وصل إليهم يداً بيد ، بل الوجه في رفع اليد عن هذه الصحيحة هو أن دلالتها على نفي الزايد على ثمانية عشر ميلاً انما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وذلك لأنها تدل على ثبوت هذا الحد بالنص ، وعلى نفي الزائد بالاطلاق . وبكلمة : إن لها مدلولين : أحدهما : ايجابي ، وهو دلالتها على تحديد البعد عن مكة بثمانية عشر ميلاً وأن كل من كان منزله في امتداد شعاع هذا البعد فلا متعة له . والآخر : سلبي ، وهو دلالتها على نفي اعتبار الزائد على هذا الحد . والأول ناص بالوضع ، والثاني ظاهر بالاطلاق . وبما أن هذه الصحيحة لا تنافي صحيحة زرارة في مدلولها الايجابي ، وانما تنافيها في مدلولها السلبي فلا تصلح أن تعارض صحيحة زرارة ، باعتبار أنها ناصة في اعتبار الزائد ، وهي ظاهرة في نفيه ، ومقتضى الجمع الدلالي العرفي تقديم النص على الظاهر . ( 1 ) مر أن عدم عمل الأصحاب برواية لا يوجب سقوطها عن الاعتبار ، وعلى هذا فبما أنهما تدلان على أن المراد من حاضري المسجد الحرام في الآية الشريفة من كان منزله دون المواقيت ، بدون تحديد المسافة بينه وبين مكة وتعيينها كماً ، فتكون صحيحة زرارة ( 2 ) التي هي محددة لتلك المسافة بينهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب أقسام الحج الحديث : 3 . ( 2 ) المصدر السابق .
تعاليق مبسوطة — صفحة 62 | الشيخ محمد إسحاق الفياض