شرح
شهراً يعتمر لكل شهر عمرة " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن العمرة متى
هي ؟ قال : يعتمر فيما أحب من الشهور " ( 2 ) .
ومنها : الروايات التي تنص على أن أفضل العمرة عمرة رجب ، وإذا أهل
بالعمرة في رجب وأحل في غيره كانت عمرته لرجب ، وفي بعضها أنها أفضل
من عمرة شهر رمضان .
ومنها : الروايات التي تنص على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اعتمر ثلاث عمر كل
ذلك توافق عمرته ذي القعدة .
فالنتيجة : إن هذه الروايات الكثيرة المتواترة اجمالاً تنص بمختلف
الألسنة على مشروعية العمرة في كل شهر .
وفي مقابلها طائفتان من الروايات :
الأولى : الروايات التي تدل على مشروعية العمرة في كل عشرة أيام .
منها : رواية علي بن حمزة عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : " قال : لكل شهر
عمرة ، قال : قلت له : يكون أقل من ذلك ؟ قال : لكل عشرة أيام عمرة " ( 3 ) ومثلها
روايته الأخرى . ( 4 )
ولكن هذه الطائفة ضعيفة من ناحية السند ، ولا يمكن الاعتماد عليها . نعم
مع الاغماض عن سندها تتقدم على الطائفة الأولى بالجمع الدلالي العرفي ، ولا
معارضة بينهما لكي يقال إنها لا تصلح أن تعارضها ، على أساس أنها متواترة
اجمالاً ، فتدخل هذه الطائفة في الأخبار المخالفة للسنة ، والسبب في ذلك أن
الطائفة الأولى تدل على عدم مشروعية العمرة في أقل من شهر بالاطلاق
الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وقد ذكرنا في علم الأصول أن هذه الدلالة
من أضعف مراتب الدلالات العرفية ، وتتقدم عليها سائر المراتب ، وبما أن هذه
الطائفة ناصة في مشروعية العمرة في أقل من شهر ، فهي بيان ورافع للاطلاق
الناشئ من السكوت ، وتتقدم عليه عرفاً ، ولا يصل الدور إلى المعارضة بينهما
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) الوسائل باب : 6 من أبواب العمرة الحديث : 8 و 10 و 9 و 3 .