تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وهل يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأول ( 1 ) . ومن كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع ، لتعليق حكم الإفراد والقران على ما دون الحد .
شرح
وتدل على أنها لا تقل عن ثمانية وأربعين ميلاً عن مكة حاكمة عليهما ، ومبينة للمراد مما دون المواقيت فيهما ، وأنه عبارة عن هذه المسافة المحددة تطبيقاً لقاعدة حمل المجمل على المبين . ( 1 ) بل الثاني ، وذلك لأن عمدة الدليل على ذلك صحيحة زرارة ، وحيث أن السؤال فيها عن المراد من ( حاضري المسجد الحرام ) ( 1 ) في الآية الكريمة كان المتفاهم عرفاً من التقدير فيها ان مبدأ المسافة يحسب من نفس المسجد دون آخر عمارة مكة ، باعتبار ان الوارد في الآية الشريفة : ( حاضري المسجد ) لا حاضري مكة ، فاذن إرادة كون مبدأ المسافة المحددة يحسب من آخر عمارة مكة بحاجة إلى قرينة . ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن الصحيحة مجملة من هذه الناحية ، فحينئذ يدخل المقام في مسألة اجمال المخصص ، باعتبار أنها مخصصة لعموم الآية الشريفة ، حيث أن مقتضاه وجوب حج التمتع على كل أحد غير أهل مكة ، فان وظيفتهم حج الإفراد أو القران ، والصحيحة تدل على أن من كان منزله دون ثمانية وأربعين ميلاً فهو ملحق بأهل مكة ، وعلى هذا فإذا شككنا في أن مبدأ هذه المسافة المحددة هل هو من المسجد أو من آخر عمارة مكة ؟ وحينئذ فإذا كانت الصحيحة مجملة من هذه الناحية ، فلا محالة يؤخذ بالمقدار المتيقن منها ، وهو ما كان مبدؤها من المسجد ، وأما الزائد على ذلك فيرجع إلى عموم الآية الشريفة .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 196 .