وهل يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما
الأول ( 1 ) .
ومن كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع ، لتعليق حكم
الإفراد والقران على ما دون الحد .
شرح
وتدل على أنها لا تقل عن ثمانية وأربعين ميلاً عن مكة حاكمة عليهما ، ومبينة
للمراد مما دون المواقيت فيهما ، وأنه عبارة عن هذه المسافة المحددة تطبيقاً
لقاعدة حمل المجمل على المبين .
( 1 ) بل الثاني ، وذلك لأن عمدة الدليل على ذلك صحيحة زرارة ، وحيث
أن السؤال فيها عن المراد من ( حاضري المسجد الحرام ) ( 1 ) في الآية
الكريمة كان المتفاهم عرفاً من التقدير فيها ان مبدأ المسافة يحسب من نفس
المسجد دون آخر عمارة مكة ، باعتبار ان الوارد في الآية الشريفة : ( حاضري
المسجد ) لا حاضري مكة ، فاذن إرادة كون مبدأ المسافة المحددة يحسب من
آخر عمارة مكة بحاجة إلى قرينة .
ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن الصحيحة مجملة من هذه الناحية ،
فحينئذ يدخل المقام في مسألة اجمال المخصص ، باعتبار أنها مخصصة لعموم
الآية الشريفة ، حيث أن مقتضاه وجوب حج التمتع على كل أحد غير أهل مكة ،
فان وظيفتهم حج الإفراد أو القران ، والصحيحة تدل على أن من كان منزله دون
ثمانية وأربعين ميلاً فهو ملحق بأهل مكة ، وعلى هذا فإذا شككنا في أن مبدأ
هذه المسافة المحددة هل هو من المسجد أو من آخر عمارة مكة ؟ وحينئذ فإذا
كانت الصحيحة مجملة من هذه الناحية ، فلا محالة يؤخذ بالمقدار المتيقن منها ،
وهو ما كان مبدؤها من المسجد ، وأما الزائد على ذلك فيرجع إلى عموم الآية
الشريفة .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 196 .