تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى أن الحاضر المعلق عليه وجوب غير التمتع أمر عرفي والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلاً ، وهذا أيضاً كما ترى ، كما أن دعوى أن المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كل جهة اثنى عشر ميلاً منافية لظاهر تلك الأخبار . وأما صحيحة حريز الدالة على أن حدّ البعد ثمانية عشر ميلاً فلا عامل بها ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) فيه أن طرح هذه الصحيحة وعدم العمل بها ليس من جهة عدم عمل الأصحاب بها ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن عدم عمل الأصحاب برواية معتبرة واعراضهم عنها لا يوجب سقوطها عن الاعتبار لا نظرياً ولا تطبيقياً . اما الأول : فلأن الحجة انما هي رواية الثقة على أساس سيرة العقلاء الجارية على العمل بها ، ومن المعلوم ان اعراض الأصحاب وعدم عملهم بها لا يجعلها رواية غير ثقة حتى يوجب خروجها عن السيرة . واما الثاني : فلأن اعراضهم انما يكون كاشفاً عن عدم صدورها عن المعصومين ( عليهم السلام ) إذا توفر فيه أمران : أحدهما : أن يكون هذا الإعراض من قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وحملة الأحاديث . والآخر : أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركاً لإعراضهم عنها ومنشأً له . فإذا توفر فيه الأمران كان كاشفاً عن عدم صدورها عن المعصومين ( عليهم السلام ) وأنه وصل إليهم طبقة بعد طبقة ويداً بيد . ولكن كلا الأمرين غير متوفر ، اما الأمر الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى أنهم قد أعرضوا عنها ، ومجرد أن فتاويهم المنقولة كانت على خلافها لا يدل على
تعاليق مبسوطة — صفحة 61 | الشيخ محمد إسحاق الفياض