أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى أن الحاضر المعلق عليه وجوب غير
التمتع أمر عرفي والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلاً ، وهذا
أيضاً كما ترى ، كما أن دعوى أن المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على
الجهات الأربع فيكون من كل جهة اثنى عشر ميلاً منافية لظاهر تلك
الأخبار .
وأما صحيحة حريز الدالة على أن حدّ البعد ثمانية عشر ميلاً فلا
عامل بها ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) فيه أن طرح هذه الصحيحة وعدم العمل بها ليس من جهة عدم عمل
الأصحاب بها ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن عدم عمل الأصحاب برواية
معتبرة واعراضهم عنها لا يوجب سقوطها عن الاعتبار لا نظرياً ولا تطبيقياً .
اما الأول : فلأن الحجة انما هي رواية الثقة على أساس سيرة العقلاء
الجارية على العمل بها ، ومن المعلوم ان اعراض الأصحاب وعدم عملهم بها لا
يجعلها رواية غير ثقة حتى يوجب خروجها عن السيرة .
واما الثاني : فلأن اعراضهم انما يكون كاشفاً عن عدم صدورها عن
المعصومين ( عليهم السلام ) إذا توفر فيه أمران :
أحدهما : أن يكون هذا الإعراض من قدماء الأصحاب الذين يكون
عصرهم متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وحملة الأحاديث .
والآخر : أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركاً لإعراضهم
عنها ومنشأً له .
فإذا توفر فيه الأمران كان كاشفاً عن عدم صدورها عن المعصومين ( عليهم السلام )
وأنه وصل إليهم طبقة بعد طبقة ويداً بيد .
ولكن كلا الأمرين غير متوفر ، اما الأمر الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى أنهم
قد أعرضوا عنها ، ومجرد أن فتاويهم المنقولة كانت على خلافها لا يدل على