يجب على من عنده صرفه عليه ويضمن لو دفعه إلى الوارث ( 1 ) لتفويته
على الميت . نعم يجب الاستئذان من الحاكم لأنه ولي من لا ولي له ،
ويكفي الإذن الإجمالي فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه
كما قد يتخيل ، نعم لو لم يعلم ولم يظن عدم تأدية الوارث ( 2 ) يجب الدفع
إليه ، بل لو كان الوارث منكراً أو ممتنعاً وأمكن إثبات ذلك عند الحاكم أو
شرح
عذر ، على أساس اعتقاده بعدم الدين على الميت ، فليس للحاكم الشرعي
اجباره ، لعدم ولاية له عليه في هذه الحالة ، لأن ولايته انما هي ثابتة على الممتنع
من باب الحسبة ، والمفروض أنه ليس بممتنع ، هذا واضح ، وانما الكلام في أنه
هل يسوغ للودعي ردّ الوديعة إلى الوارث المعذور في اعتقاده بعدم الدين على
الميت ؟ الظاهر عدم جوازه ، لأنه يعلم بأن فيه تفويتاً لحق الميت ، فمن أجل
ذلك تكون وظيفته ردها إلى الحاكم الشرعي ، وحينئذ فان علم الحاكم بأن
الميت مدين فله أن يسلمها إلى ديّانه ولايةً من باب أنه ولي من لا ولي له ،
وإن لم يعلم فان أثبت الديان أنه مديون لهم شرعاً فهو ، والاّ فعلى الحاكم
الشرعي أن يردها إلى ورثته ، بدون فرق في ذلك بين القولين في المسالة ، وهما
القول ببقاء مقدار الدين في ملك الميت ، والقول بانتقال كل التركة إلى الورثة
متعلقة لحقه ، وهذا بخلاف ما إذا كانت التركة عند الوارث المعتقد بعدم الدين
على الميت ، فإنه ليس للحاكم الشرعي اجباره على تأديته وإن علم بأن الميت
مديون ، لعدم ولايته عليه ما لم يطلب الديان من الحاكم الشرعي التدخل وأخذ
حقهم منه .
( 1 ) لا وجه للضمان إذا لم يكن المال مال الميت كما هو المفروض .
( 2 ) لا أثر للظن لا بعدم التأدية ولا بها ، ولا وجه لالحاقه بالعلم أو
الاطمئنان ، لعدم الدليل على حجية مطلق الظن على الفرض ، بل حكمه حكم
الشك .