تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
الوديعة في نفقات الحج بدون الاستئذان من الحاكم الشرعي أو ردها اليه ، لظهور النص في أن له ولاية التصرف فيها في مورده وهو الحج ، وبه تمتاز هذه المسألة عن تلك المسائل ، فان وظيفة الودعي في تلك المسائل أن يرد الوديعة في هذه الصورة إلى الحاكم الشرعي ، أو يستأذن منه في التصرف فيها في الحج . الثالثة : أن على الودعي في صورة عدم العلم بقيام الورثة بواجبات الميت الاحتياط بالجمع بين الإذن من الحاكم الشرعي والإذن من الورثة في مسألة الحج والخمس والزكاة والمظالم ، باعتبار أن الحاكم الشرعي هو طرف القضية في هذه المسائل ، وبذلك تمتاز تلك المسائل عن مسألة دين الناس ، فان على الودعي في تلك المسألة رد الوديعة إلى الورثة ، باعتبار أن الحاكم الشرعي فيها ليس طرفاً في القضية ، فان طرفها هو الدائن ، وما لم ترفع الدعوى اليه ولم يثبت عنده امتناع الورثة عن القيام بواجبات الميت لم تثبت ولايته عليها . الرابعة : أن على الودعي أن يرد الوديعة إلى الورثة في صورة علمه بقيامهم بواجبات الميت ، بدون فرق في ذلك بين تلك المسائل جميعاً . الخامسة : أنه على القول بأن التركة جميعاً تنتقل إلى الورثة ، غاية الأمر متعلقة لحق الميت ، فإنه حينئذ يجب على الودعي أن يرد الوديعة إلى الورثة حتى في صورة عدم علمه بقيامهم بواجبات الميت ، باعتبار أن مجرد احتمال ذلك لا يمنع عن رد الأمانة إلى أهلها ، وبذلك يمتاز هذا القول عن القول بعدم انتقال مقدار الدين إلى الورثة في مسائل الحج والخمس والزكاة والمظالم ، ولا فرق بين القولين في مسألة دين الناس كما مر . السادسة : إذا لم تكن التركة منحصرة بالوديعة فعلى الودعي أن يردها إلى الورثة في صورة عدم العلم بقيامهم بواجبات الميت واما في صورة العلم بعدم قيامهم بها فلا يجوز كما مر ، بدون فرق في ذلك بين القولين في المسألة ، كما تقدم .