شرح
الوديعة في نفقات الحج بدون الاستئذان من الحاكم الشرعي أو ردها اليه ،
لظهور النص في أن له ولاية التصرف فيها في مورده وهو الحج ، وبه تمتاز
هذه المسألة عن تلك المسائل ، فان وظيفة الودعي في تلك المسائل أن يرد
الوديعة في هذه الصورة إلى الحاكم الشرعي ، أو يستأذن منه في التصرف فيها
في الحج .
الثالثة : أن على الودعي في صورة عدم العلم بقيام الورثة بواجبات الميت
الاحتياط بالجمع بين الإذن من الحاكم الشرعي والإذن من الورثة في مسألة
الحج والخمس والزكاة والمظالم ، باعتبار أن الحاكم الشرعي هو طرف القضية
في هذه المسائل ، وبذلك تمتاز تلك المسائل عن مسألة دين الناس ، فان على
الودعي في تلك المسألة رد الوديعة إلى الورثة ، باعتبار أن الحاكم الشرعي فيها
ليس طرفاً في القضية ، فان طرفها هو الدائن ، وما لم ترفع الدعوى اليه ولم يثبت
عنده امتناع الورثة عن القيام بواجبات الميت لم تثبت ولايته عليها .
الرابعة : أن على الودعي أن يرد الوديعة إلى الورثة في صورة علمه
بقيامهم بواجبات الميت ، بدون فرق في ذلك بين تلك المسائل جميعاً .
الخامسة : أنه على القول بأن التركة جميعاً تنتقل إلى الورثة ، غاية الأمر
متعلقة لحق الميت ، فإنه حينئذ يجب على الودعي أن يرد الوديعة إلى الورثة
حتى في صورة عدم علمه بقيامهم بواجبات الميت ، باعتبار أن مجرد احتمال
ذلك لا يمنع عن رد الأمانة إلى أهلها ، وبذلك يمتاز هذا القول عن القول بعدم
انتقال مقدار الدين إلى الورثة في مسائل الحج والخمس والزكاة والمظالم ، ولا
فرق بين القولين في مسألة دين الناس كما مر .
السادسة : إذا لم تكن التركة منحصرة بالوديعة فعلى الودعي أن يردها إلى
الورثة في صورة عدم العلم بقيامهم بواجبات الميت واما في صورة العلم بعدم
قيامهم بها فلا يجوز كما مر ، بدون فرق في ذلك بين القولين في المسألة ، كما
تقدم .