تنقيح المناط ( 1 ) ، أو أن المال إذا كان بحكم مال الميت ( 2 ) فيجب صرفه
عليه ( 3 ) ولا يجوز دفعه إلى من لا يصرفه عليه ، بل وكذا على القول
بالانتقال إلى الورثة حيث إنه يجب صرفه في دينه فمن باب الحسبة ( 4 )
شرح
( 1 ) فيه ان الدعوى باطلة ، ولا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية ،
فالعمدة ما مر من أن العرف يفهم من الرواية العموم وعدم خصوصية لموردها .
( 2 ) هذا هو الظاهر شريطة أن تكون التركة منحصرة في المال المذكور ،
وأما إذا لم تكن منحصرة فيه بأن يكون له مال آخر عند الورثة يفي بنفقات الحج
أو سائر الديون ، فلا يتعين في الصرف ، باعتبار أن الباقي في ملك الميت حينئذ
هو الكلي في المعين دون الشخص ، وعليه فالواجب هو صرف الجامع بينه
وبين مال آخر يعني أحدهما ، وقد مر الفرق بين القولين في المسألة آنفاً .
( 3 ) مر أن على الودعي الاستئذان من الحاكم الشرعي إذا صرفه في
الديون الشرعية أو العرفية دون الحج .
( 4 ) فيه اشكال بل منع ، فان الوارث إذا امتنع عن تأدية حق الميت ودينه
عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي لا يجب على غيره أن يؤدي دينه من باب
الحسبة ، بدون فرق فيه بين من بيده المال وغيره ، لعدم الدليل على ذلك . نعم
يجوز للحاكم الشرعي اجباره على ذلك إذا كان الدين شرعياً كالخمس أو الزكاة
أو المظالم ، باعتبار أنه ولي الفقراء ، فله أن يطالب من الوارث حقهم ، كما أن له
أن يأمر الودعي بصرف الوديعة على المستحقين لتلك الحقوق ولاية ، وأما إذا
كان الدين عرفياً ، فبما أنه لا ولاية له على الديان فلا يحق له اجبار الوارث على
أداء دين الميت من التركة ولاية . نعم إذا رفعت الدعوى اليه من قبلهم ، وثبت
عنده امتناع الوارث عن ذلك ، فله اجباره عليه ، باعتبار أن ولاية الوارث على
الميت قد سقطت بامتناعه عن القيام بواجباته ، فحينئذ تكون الولاية عليه للحاكم
الشرعي من باب أنه ولىّ من لا ولىّ له ، وأما إذا امتنع الوارث عن تأدية حقه عن