تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
بقي هنا فرعان : الفرع الأول : قد تسأل ان التركة إذا لم تكن منحصرة بالوديعة فعلى الودعي ردها إلى الورثة مطلقاً باعتبار أنها لا تكون ملكاً للميت ، فان ملكه انما هو الكلي دون مصاديقه ؟ والجواب : إنه لا يجوز له ذلك إذا علم بأنهم لا يقومون بواجبات الميت ، فإنه حينئذ لا ولاية لهم عليه ، فإذا لم تكن لهم ولاية لم يجز رد الوديعة إليهم ، لأنه من مصاديق رد الأمانة إلى غير أهلها ، وفيه تضييع لحق الميت ، وحينئذ فيصل الدور إلى الحاكم الشرعي باعتبار أنه ولي من لا ولي له ، وعلى الودعي أن يسلمها اليه بدون فرق في ذلك بين القول بان مقدار الدين يظل باقياً في ملك الميت ، والقول بانتقاله إلى الورثة متعلقاً لحقه ، ويظهر وجهه ذلك مما مر آنفاً . الفرع الثاني : قد تسأل أن الورثة إذا كانوا منكرين للدين ، وكان انكارهم عن عذر ، فهل يجب على الودعي أن يسلم الوديعة إليهم ، أو لا ؟ الجواب : إنه لا يجب عليه ذلك بل لا يجوز ، لأن فيه تضييعاً لحق الميت والديان في الواقع وإن كان الورثة معذورين فيه ، الاّ أن عذرهم انما هو بالنسبة إلى أنفسهم ، أما الودعي فهو لا يكون معذوراً في تسليم الوديعة إليهم ، لأنه يعلم أن فيه تفويتاً لحق الميت في الواقع ، ومعه كيف يجوز اقدامه على ذلك وتسليم الوديعة إليهم ، فمن أجل ذلك تكون وظيفته تسليمها إلى الحاكم الشرعي باعتبار ولايته على الميت حسبة . ونذكر فيما يلي عدة نقاط : الأولى : ان الودعي يقوم بصرف الوديعة في نفقات حجة الاسلام مباشرة أو استنابة إذا كانت ذمة الميت مشغولة بها على أساس النص ، وبذلك تمتاز مسألة الحج عن سائر الديون المالية التي تخرج من الأصل كالخمس والزكاة والمظالم ودين الناس ، فإنه لا نص فيها . الثانية : إن النص بما أنه لا اطلاق له فالقدر المتيقن منه صورة علم الودعي بامتناع الورثة عن القيام بواجبات الميت ، فإنه في هذه الصورة يتصرف في