شرح
بقي هنا فرعان : الفرع الأول : قد تسأل ان التركة إذا لم تكن منحصرة
بالوديعة فعلى الودعي ردها إلى الورثة مطلقاً باعتبار أنها لا تكون ملكاً للميت ،
فان ملكه انما هو الكلي دون مصاديقه ؟
والجواب : إنه لا يجوز له ذلك إذا علم بأنهم لا يقومون بواجبات الميت ،
فإنه حينئذ لا ولاية لهم عليه ، فإذا لم تكن لهم ولاية لم يجز رد الوديعة إليهم ،
لأنه من مصاديق رد الأمانة إلى غير أهلها ، وفيه تضييع لحق الميت ، وحينئذ
فيصل الدور إلى الحاكم الشرعي باعتبار أنه ولي من لا ولي له ، وعلى الودعي أن
يسلمها اليه بدون فرق في ذلك بين القول بان مقدار الدين يظل باقياً في ملك
الميت ، والقول بانتقاله إلى الورثة متعلقاً لحقه ، ويظهر وجهه ذلك مما مر آنفاً .
الفرع الثاني : قد تسأل أن الورثة إذا كانوا منكرين للدين ، وكان انكارهم
عن عذر ، فهل يجب على الودعي أن يسلم الوديعة إليهم ، أو لا ؟
الجواب : إنه لا يجب عليه ذلك بل لا يجوز ، لأن فيه تضييعاً لحق الميت
والديان في الواقع وإن كان الورثة معذورين فيه ، الاّ أن عذرهم انما هو بالنسبة
إلى أنفسهم ، أما الودعي فهو لا يكون معذوراً في تسليم الوديعة إليهم ، لأنه يعلم
أن فيه تفويتاً لحق الميت في الواقع ، ومعه كيف يجوز اقدامه على ذلك وتسليم
الوديعة إليهم ، فمن أجل ذلك تكون وظيفته تسليمها إلى الحاكم الشرعي باعتبار
ولايته على الميت حسبة .
ونذكر فيما يلي عدة نقاط :
الأولى : ان الودعي يقوم بصرف الوديعة في نفقات حجة الاسلام مباشرة
أو استنابة إذا كانت ذمة الميت مشغولة بها على أساس النص ، وبذلك تمتاز
مسألة الحج عن سائر الديون المالية التي تخرج من الأصل كالخمس والزكاة
والمظالم ودين الناس ، فإنه لا نص فيها .
الثانية : إن النص بما أنه لا اطلاق له فالقدر المتيقن منه صورة علم الودعي
بامتناع الورثة عن القيام بواجبات الميت ، فإنه في هذه الصورة يتصرف في