شرح
بيان هذا الفرض في البحث الآتي .
وأما في المسألة الثانية ، فالظاهر أنه يجب على الودعي أن يسلم الوديعة
إليهم حتى إذا لم يعلم بامتناعهم عن القيام بالوفاء بدين الميت ، إذ مجرد احتمال
أنهم لا يقومون به لا يمنع عن رد الأمانة إلى أهلها ، نعم إذا امتنعوا بعد الرد عن
عملية الأداء فللحاكم الشرعي اجبارهم على ذلك ، أو أخذها منهم ولايةً . وأما إذا
علم أو اطمأن بأنه إذا سلم الوديعة إليهم فهم لا يقومون بالوفاء بدين الميت فلا
يجوز التسليم ، لأنه لا ولاية لهم عليها في هذه الصورة ، ولا يحق لهم التصرف
فيها ، وتكون الولاية عليها حينئذ للحاكم الشرعي ، وعلى هذا فوظيفة الودعي أن
يسلمها اليه مباشرة ، أو إلى المستحقين لها كذلك بالاستئذان منه ، ولا فرق في
ذلك بين فرض انحصار التركة بها وعدم الانحصار ، فان الورثة إذا كانوا ممتنعين
عن القيام بأداء دين الميت لم يجز تصرفهم في التركة وإن كانت واسعة ، فان
تصرفهم فيها انما يجوز شريطة التزامهم بعملية أداء الدين والاّ لم يجز ، ونتيجة
ذلك أن جواز تصرفهم في كل قسم من أقسام التركة مشروط بالتزامهم بصرف
قسم منها في واجبات الميت ، والاّ لم يجز في شيء منها ، بدون فرق بين القولين
في المسألة .
واما الكلام في الثاني : وهو ما إذا كان الميت مديوناً بدين الناس ، فعلى
الودعي أن يسلم الوديعة إلى ورثته حتى إذا لم يعلم أنهم يقومون بواجبات
الميت وأداء دينه ، وذلك لأن ردّها إلى الحاكم الشرعي غير جائز ، باعتبار أنه لا
ولاية له على الديان حتى يكون ردّها اليه رداً إلى وليهم ، ولا على المدين حتى
في صورة امتناعه عن الوفاء بالدين ما لم ترفع القضية إلى الحاكم الشرعي
واثبات امتناعه عن الوفاء به عنده أو علمه به والمطالبة بحقهم عنه ، وبذلك
يمتاز الدين العرفي عن الدين الشرعي كالخمس والزكاة والمظالم ، فان الحاكم
الشرعي بما أنه ولي على الفقراء المستحقين لهذه الحقوق فله أن يأخذ تلك
الحقوق من أصحابها مباشرة عند امتناعهم بدون المرافعة ، باعتبار أن الحاكم