تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
بيان هذا الفرض في البحث الآتي . وأما في المسألة الثانية ، فالظاهر أنه يجب على الودعي أن يسلم الوديعة إليهم حتى إذا لم يعلم بامتناعهم عن القيام بالوفاء بدين الميت ، إذ مجرد احتمال أنهم لا يقومون به لا يمنع عن رد الأمانة إلى أهلها ، نعم إذا امتنعوا بعد الرد عن عملية الأداء فللحاكم الشرعي اجبارهم على ذلك ، أو أخذها منهم ولايةً . وأما إذا علم أو اطمأن بأنه إذا سلم الوديعة إليهم فهم لا يقومون بالوفاء بدين الميت فلا يجوز التسليم ، لأنه لا ولاية لهم عليها في هذه الصورة ، ولا يحق لهم التصرف فيها ، وتكون الولاية عليها حينئذ للحاكم الشرعي ، وعلى هذا فوظيفة الودعي أن يسلمها اليه مباشرة ، أو إلى المستحقين لها كذلك بالاستئذان منه ، ولا فرق في ذلك بين فرض انحصار التركة بها وعدم الانحصار ، فان الورثة إذا كانوا ممتنعين عن القيام بأداء دين الميت لم يجز تصرفهم في التركة وإن كانت واسعة ، فان تصرفهم فيها انما يجوز شريطة التزامهم بعملية أداء الدين والاّ لم يجز ، ونتيجة ذلك أن جواز تصرفهم في كل قسم من أقسام التركة مشروط بالتزامهم بصرف قسم منها في واجبات الميت ، والاّ لم يجز في شيء منها ، بدون فرق بين القولين في المسألة . واما الكلام في الثاني : وهو ما إذا كان الميت مديوناً بدين الناس ، فعلى الودعي أن يسلم الوديعة إلى ورثته حتى إذا لم يعلم أنهم يقومون بواجبات الميت وأداء دينه ، وذلك لأن ردّها إلى الحاكم الشرعي غير جائز ، باعتبار أنه لا ولاية له على الديان حتى يكون ردّها اليه رداً إلى وليهم ، ولا على المدين حتى في صورة امتناعه عن الوفاء بالدين ما لم ترفع القضية إلى الحاكم الشرعي واثبات امتناعه عن الوفاء به عنده أو علمه به والمطالبة بحقهم عنه ، وبذلك يمتاز الدين العرفي عن الدين الشرعي كالخمس والزكاة والمظالم ، فان الحاكم الشرعي بما أنه ولي على الفقراء المستحقين لهذه الحقوق فله أن يأخذ تلك الحقوق من أصحابها مباشرة عند امتناعهم بدون المرافعة ، باعتبار أن الحاكم
تعاليق مبسوطة — صفحة 41 | الشيخ محمد إسحاق الفياض