تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
الشرعي بلحاظ ولايته على هؤلاء هو طرف القضية ، وأما في باب الدين العرفي فيكون طرف القضية الديان لا الحاكم الشرعي ، لعدم ولايته عليهم ، ولا يحق له أن يأخذ حقهم من المدين مباشرة بدون مراجعتهم اليه ومطالبتهم عنه ، لأنهم أصحاب الحق دون الحاكم لا أصالة ولا ولاية ولا من ولي المدين وهو الوارث في المقام الاّ إذا ثبت عنده امتناعه عن القيام بواجباته ، فعندئذ سقطت ولايته ، ويصل الدور اليه باعتبار أنه ولي من لا ولي له ، واما إذا علم الودعي أو اطمأن بأنه إذا سلم الوديعة إليهم فهم لا يقومون بالوفاء بدين الميت ، ففي هذه الحالة تكون وظيفته الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، باعتبار أن ما عنده من الوديعة ملك للميت ، ولا ولاية للورثة عليها بسبب امتناعهم عن صرفها في موردها ، فاذن بطبيعة الحال تكون الولاية عليها للحاكم الشرعي ، باعتبار أنه ولىّ من لا ولي له . هذا على القول بأن مقدار الدين لا ينتقل إلى الورثة ويظل باقياً في ملك الميت . واما على القول بانتقال تمام التركة إلى الورثة ، فيجب على الودعي ردّ الوديعة إليهم من باب وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها وإن لم يعلم بأنهم يقومون بواجبات الميت ، وهذا واضح ، وانما الكلام فيما إذا علم الودعي بأنهم لا يصرفونها فيها إذا ردها إليهم ، فعندئذ هل يجوز الرد إليهم ؟ الظاهر عدم الجواز ، فان الوديعة وإن كانت ملكاً لهم ، الاّ أنها لما كانت متعلقة لحق الميت فهم محجورون من التصرف فيها في غير تأدية حقه الثابت في ذمته هو دين الناس ، فإذا لم يقوموا بذلك كانوا ممنوعين من التصرف فيها نهائياً ، فاذن لا ولاية لهم عليها ، ومجرد الملك لا قيمة له ، ولا يجوز للودعي أن يدفعها إلى الديان مباشرة لا وكالة ولا ولاية ، كما أنه لا يجوز للديان أن يأخذونها من الودعي مباشرة ، باعتبار أنها ليست ملكاً لهم ، فان ملكهم انما هو في ذمة الميت ، ولا ولاية لهم في تطبيق ملكهم عليها ، فاذن بطبيعة الحال يكون أمرها بيد الحاكم الشرعي حسبة وولاية بلحاظ انه ولي من لا ولي له ، هذا بلا فرق بين انحصار التركة بالوديعة وعدم انحصارها بها تطبيقا لما تقدم .
تعاليق مبسوطة — صفحة 42 | الشيخ محمد إسحاق الفياض