شرح
الشرعي بلحاظ ولايته على هؤلاء هو طرف القضية ، وأما في باب الدين العرفي
فيكون طرف القضية الديان لا الحاكم الشرعي ، لعدم ولايته عليهم ، ولا يحق له
أن يأخذ حقهم من المدين مباشرة بدون مراجعتهم اليه ومطالبتهم عنه ، لأنهم
أصحاب الحق دون الحاكم لا أصالة ولا ولاية ولا من ولي المدين وهو الوارث
في المقام الاّ إذا ثبت عنده امتناعه عن القيام بواجباته ، فعندئذ سقطت ولايته ،
ويصل الدور اليه باعتبار أنه ولي من لا ولي له ، واما إذا علم الودعي أو اطمأن بأنه
إذا سلم الوديعة إليهم فهم لا يقومون بالوفاء بدين الميت ، ففي هذه الحالة تكون
وظيفته الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، باعتبار أن ما عنده من الوديعة ملك للميت ،
ولا ولاية للورثة عليها بسبب امتناعهم عن صرفها في موردها ، فاذن بطبيعة
الحال تكون الولاية عليها للحاكم الشرعي ، باعتبار أنه ولىّ من لا ولي له . هذا
على القول بأن مقدار الدين لا ينتقل إلى الورثة ويظل باقياً في ملك الميت .
واما على القول بانتقال تمام التركة إلى الورثة ، فيجب على الودعي ردّ
الوديعة إليهم من باب وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها وإن لم يعلم بأنهم يقومون
بواجبات الميت ، وهذا واضح ، وانما الكلام فيما إذا علم الودعي بأنهم لا
يصرفونها فيها إذا ردها إليهم ، فعندئذ هل يجوز الرد إليهم ؟ الظاهر عدم الجواز ،
فان الوديعة وإن كانت ملكاً لهم ، الاّ أنها لما كانت متعلقة لحق الميت فهم
محجورون من التصرف فيها في غير تأدية حقه الثابت في ذمته هو دين الناس ،
فإذا لم يقوموا بذلك كانوا ممنوعين من التصرف فيها نهائياً ، فاذن لا ولاية لهم
عليها ، ومجرد الملك لا قيمة له ، ولا يجوز للودعي أن يدفعها إلى الديان مباشرة
لا وكالة ولا ولاية ، كما أنه لا يجوز للديان أن يأخذونها من الودعي مباشرة ،
باعتبار أنها ليست ملكاً لهم ، فان ملكهم انما هو في ذمة الميت ، ولا ولاية لهم في
تطبيق ملكهم عليها ، فاذن بطبيعة الحال يكون أمرها بيد الحاكم الشرعي حسبة
وولاية بلحاظ انه ولي من لا ولي له ، هذا بلا فرق بين انحصار التركة بالوديعة
وعدم انحصارها بها تطبيقا لما تقدم .