شرح
ولكن قد سبق أنه لا دليل على أن كل واجب مالي يخرج من الأصل . نعم تلحق
الخمس والزكاة والمظالم والدين بحجة الاسلام في نقطة وهي أنها جميعاً
تخرج من الأصل ، وتفترق عنها في نقطة أخرى وهي أن حجة الاسلام مورد
للنص دون تلك الواجبات ، فاذن يقع الكلام في هذه الواجبات حسب ما
تقتضيه القاعدة تارة في الخمس والزكاة والمظالم ، وأخرى في دين الناس .
اما الكلام في الأول : فإذا كان الشخص مديوناً بالخمس أو الزكاة أو
المظالم ثم مات ، وكان له مال مودع عند شخص فيقع في مسألتين :
الأولى : على القول بأن مقدار الدين يظل باقياً في ملك الميت ولا ينتقل
إلى الورثة .
الثانية : على القول بأن التركة جميعاً تنتقل إليهم ولكن متعلقة لحق الغير .
اما في المسألة الأولى : فهل يجب على ذلك الشخص أن يرد الوديعة إلى
ورثته ؟ الظاهر الوجوب إذا كان الودعي واثقاً ومطمئناً بأنهم يقومون بالوفاء
بدينه باعتبار أنهم أولى به وبالقيام بواجباته ، ولا يجوز لغيرهم أن يزاحمهم في
ذلك ما دام هم يقومون بها ، ولا يجوز له أن يدفعها إلى الحاكم الشرعي ، أو إلى
المستحقين من تلك الحقوق باذنه ، لأن ولاية الحاكم الشرعي انما تثبت على
الوديعة إذا كان الورثة ممتنعين عن القيام بواجبات الميت والوفاء بدينه ، والاّ فلا
ولاية له . نعم إذا كان الودعي مطمئناً بأنهم لا يقومون بالوفاء بدينه لم يجز دفعها
إليهم ، بل عليه أن يدفعها إلى الحاكم الشرعي باعتبار ولايته على الفقراء
المستحقين لها ، أو يستأذن منه في دفعها إليهم مباشرة ، وأما إذا لم يعلم بأنهم
يقومون بالوفاء بدين الميت إذا دفعها إليهم ، فهو بطبيعة الحال حينئذ يعلم
اجمالاً اما بوجوب دفعها إليهم أو إلى الحاكم الشرعي ، أو يستأذن منهما معاً في
صرفها في دين الميت ، على أساس أنهم إذا قاموا بالوفاء به فالولاية لهم ، والاّ
فلابد من دفعها إلى الحاكم الشرعي الذي هو ولي الفقراء على الممتنع ، هذا بناءاً
على انحصار التركة بالوديعة ، وأما بناءاً على عدم الانحصار فيظهر حكمه من