تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ولكن قد سبق أنه لا دليل على أن كل واجب مالي يخرج من الأصل . نعم تلحق الخمس والزكاة والمظالم والدين بحجة الاسلام في نقطة وهي أنها جميعاً تخرج من الأصل ، وتفترق عنها في نقطة أخرى وهي أن حجة الاسلام مورد للنص دون تلك الواجبات ، فاذن يقع الكلام في هذه الواجبات حسب ما تقتضيه القاعدة تارة في الخمس والزكاة والمظالم ، وأخرى في دين الناس . اما الكلام في الأول : فإذا كان الشخص مديوناً بالخمس أو الزكاة أو المظالم ثم مات ، وكان له مال مودع عند شخص فيقع في مسألتين : الأولى : على القول بأن مقدار الدين يظل باقياً في ملك الميت ولا ينتقل إلى الورثة . الثانية : على القول بأن التركة جميعاً تنتقل إليهم ولكن متعلقة لحق الغير . اما في المسألة الأولى : فهل يجب على ذلك الشخص أن يرد الوديعة إلى ورثته ؟ الظاهر الوجوب إذا كان الودعي واثقاً ومطمئناً بأنهم يقومون بالوفاء بدينه باعتبار أنهم أولى به وبالقيام بواجباته ، ولا يجوز لغيرهم أن يزاحمهم في ذلك ما دام هم يقومون بها ، ولا يجوز له أن يدفعها إلى الحاكم الشرعي ، أو إلى المستحقين من تلك الحقوق باذنه ، لأن ولاية الحاكم الشرعي انما تثبت على الوديعة إذا كان الورثة ممتنعين عن القيام بواجبات الميت والوفاء بدينه ، والاّ فلا ولاية له . نعم إذا كان الودعي مطمئناً بأنهم لا يقومون بالوفاء بدينه لم يجز دفعها إليهم ، بل عليه أن يدفعها إلى الحاكم الشرعي باعتبار ولايته على الفقراء المستحقين لها ، أو يستأذن منه في دفعها إليهم مباشرة ، وأما إذا لم يعلم بأنهم يقومون بالوفاء بدين الميت إذا دفعها إليهم ، فهو بطبيعة الحال حينئذ يعلم اجمالاً اما بوجوب دفعها إليهم أو إلى الحاكم الشرعي ، أو يستأذن منهما معاً في صرفها في دين الميت ، على أساس أنهم إذا قاموا بالوفاء به فالولاية لهم ، والاّ فلابد من دفعها إلى الحاكم الشرعي الذي هو ولي الفقراء على الممتنع ، هذا بناءاً على انحصار التركة بالوديعة ، وأما بناءاً على عدم الانحصار فيظهر حكمه من